فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 2650

وفرق الماوردي بين الحرة والأمة، فجعل في الأمة في البيع الفاسد مهر بكر وأرش بكارة، وفي الحرة مهر بكر فقط؛ لأن الحرة لا تدخل تحت اليد [1] ، وحكى شيخنا الإمام البلقيني عن نص"الأم"أنه قال: فإن افتضها رجل بفرجه .. فعليه مهر مثلها؛ لإصابته وحكومةٌ على ما وَصَفْتُ [2] ، قال: فالضمير في قوله: (مهر مثلها) يعود على البكر، ولم يقبل تأويل القاضي حسين وغيره لذلك، قال: والمذهب المعتمد: أنه يجب مهر بكر وأرش بكارة في المكرهة ونحوها كما تقدم عن النص، ومهر بكر فقط في صورة الشبهة تنزيلًا لذلك منزلة وطء البكر في النكاح الصحيح.

قال شيخنا: ويستثنى من الشبهة: شبهة النكاح الفاسد؛ فإنه لا خلاف أن الواجب فيه مهر بكر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في النكاح بلا ولي:"فإن أصابها .. فلها المهر بما استحل من فرجها" [3] ولم يوجب لها أرشًا، قال: ومقتضى"المنهاج": أن لا يجب شيء من ذلك عند انتفاء الشبهة والإكراه، وهو صحيح في الحرة، أما الأمة: فيجب الأرش إذا قلنا: يفرد عن المهر كما ذكروه في (الغصب) .

وفي إيجاب الزيادة على مهر مشلها وهي ثيب إذا طاوعت عالمة بالحال وجهان بلا ترجيح في"الروضة" [4] ، ورجح شيخنا الوجوب، قال؛ لأن الذي يسقط بمطاوعة الأمة إنما هو المهر المتمحض للوطء، أما ما فيه شيء متعلق بإذهاب شيء من الجسد .. فلا.

4786 - قول"الحاوي" [ص 560] : (كالنطق) أي: لا تجب الدية بتعطيله كما إذا أذهب سمع صبي فتعطل لذلك نطقه؛ لأن نطق الصبي إنما هو بواسطة سماعه من أبويه وغيرهما.

4787 - قوله: (والمشي) [5] أي: وكذا المشي لو تعطل بكسر صلب إنسان .. لم تجب فيه إلا الحكومة، كذا في"التعليقة"، وقال في"المصباح": لا تجب الدية على الأصح، بل الحكومة، ويوافقه ما حكاه الرافعي في أثناء الكلام على النطق عن"التتمة": أنه لو كسر صلبه فتعطل مشيه والرجل سليمة .. لم يلزمه بتعطل المشي دية أخرى [6] ، وأسقطه في"الروضة".

ومقتضاه: وجوب الدية في كسر الصلب دون إبطال المشي، ويخالفه فيهما قول الرافعي بعد

(1) انظر"الحاوي الكبير" (5/ 317، 318) .

(2) الأم (6/ 79) .

(3) أخرجه أبو داوود (2083) والترمذي (1102) وابن ماجه (1879) وأحمد (24251) من حديث سيدتنا عائشة رضي الله عنها.

(4) الروضة (5/ 60) .

(5) الحاوي (ص 560) .

(6) انظر"فتح العزيز" (10/ 396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت