فهرس الكتاب
بحيث لا يتمكن من الخروج، وناقش شيخنا المذكور"المنهاج"في قوله [ص 504] : (والأصح: استحبابه إن ثبت ببينة) وقال: العبارة الوافية: (إن لم يثبت بإقرارها) ليشمل ما إذا وجب عليها الحد بلعان الزوج .. فإنه كالبينة؛ لأنه لا يستحب لها أن تلاعن بعد امتناعها كما لا يستحب للشهود الرجوع بعد شهادتهم، قال: ويحتمل أن يجعل كإقرارها؛ لأنها متمكنة من إسقاط الحد باللعان، وصحح شيخنا المذكور: استحباب الحفر لها ولو ثبت بالإقرار؛ فإن في"صحيح مسلم"من حديث بريدة الأمر بالحفر للغامدية مع أن زناها بالإقرار [1] ، قال: ولا يحل أن يثبت في مذهب الشَّافعي ما يخالف السنة الصحيحة.
5045 - قول"التنبيه" [ص 242، 243] : (فإن وجب الرجم في الحر أو البرد أو المرض؛ فإن كان قد ثبت بالبينة .. رجم، وإن ثبت بالإقرار .. فالمنصوص: أنَّه يؤخر إلى أن يبرأ ويعتدل الزمان، وقيل: يقام عليه) صحيح"المنهاج"الثاني، فقال [ص 504] : (ولا يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين، وقيل: يؤخر إن ثبت بالإقرار) وكذا قال"الحاوي" [ص 585] : (وإن مرض، وفي الحر والبرد المفرطين) وقيد التأخير بأن يكون الحر والبرد مفرطين، واستفدنا من"التنبيه"أن التأخير منصوص، فلا ينبغي التعبير عنه بقيل على اصطلاحه.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف عليه في"الأم"، وما أظنه يصح عن الشَّافعي، وإنَّما هو وجه حكاه ابن أبي هريرة، وعدم التأخير منصوص"المختصر"، فالمسألة ذات قولين إن صح نص"الأم"، وهنا أمور:
أحدها: أن محل الخلاف: في المرض الذي يُرجى برؤه، ولا خلاف في رجمه في المرض الذي لا يرجى زواله، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، قال: وما وقع في"شرح التنبيه"لابن يونس عن الشيخ أبي حامد: أنَّه إن كان مريضًا .. أخّر الرجم، سواء رجي برؤه أم لا، نقلٌ غير صحيح، ولم يقله الشيخ أَبو حامد.
ثانيها: ومحل الخلاف أيضًا ما إذا لم يرتد بعد ذلك، ولم يتحتم قتله في المحاربة، فإذا وُجد أحدهما .. رجم قطعًا، ذكره شيخنا أيضًا.
ثالثها: ظاهر كلامهما وجوب التأخير على ذلك الوجه، وليس كذلك، وإنَّما هو مستحب، قاله شيخنا المذكور، وقال: لم أر من تعرض له هنا، وتعرضوا له في الجَلْد.
5046 - قول"الحاوي" [ص 585] : (ويؤخر الجلد) أي: في المرض والحر والبرد المفرطين، فيه أمران:
(1) صحيح مسلم (1695) .