فهرس الكتاب
إليها بالفاحشة .. فعليها الدفع وإن قتلت، أما إذا لم تقصد بالفاحشة في الحال وتوقعته بعد السبي .. قال الرافعي: فيحتمل جواز الاستسلام الآن، وتدفع حينئذ [1] .
ومحل الاستسلام عند تجوز الأسر: إذا كان لو امتنع .. لقُتل، وإلا .. فلا يجوز الاستسلام.
5259 - قوله: (ومن هو دون مسافة قصر من البلد كأهلها) [2] يقتضي أنه يصير عليهم فرض عين، حتى على الفقير والولد الذي له أصل حي مسلم والمديون والعبد من غير اعتبار إذن، وأنه يجري في العبيد الخلاف فيما إذا حصلت المقاومة بالأحرار.
قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وهذا شيء لم يقل به أحد، والإمام الذي سلك هذه الطريقة الضعيفة لم يذكر جميع ذلك صريحا وإن اقتضاه كلامه، واعتبر وجود الزاد فيمن هو دون مسافة القصر.
5260 - قوله: (ومن على المسافة .. تلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم، قيل: وإن كفوا) [3] مقتضى التعبير: أن المعنى: قيل: وإن كفوا .. تلزمهم الموافقة بقدر الكفاية، وهذا غير مستقيم؛ فكان ينبغي أن يقول: (ومن على المسافة .. قيل: تلزمهم الأقرب فالأقرب، والأصح: إن كفى أهلها .. لم تلزمهم) .
5261 - قول"الحاوي" [ص 609] : (أو أسرت مسلمًا يُرجى خلاصه .. فرض على كل قوي) أحسن من قول"المنهاج" [ص 519] : (ولو أسروا مسلمًا .. فالأصح: وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه) لأن تعبير"المنهاج"قد يفهم أن الخلاف في كونه فرض كفاية، وليس كذلك، وإنما الخلاف في فرض العين، وتعبير"الحاوي"صريح في ذلك، وذكر شيخنا في"تصحيح المنهاج": أن هذا الخلاف لا وجود له في شيء من كتب الطريقين، وإنما هو تردد للإمام [4] ، قال: ولا توقف عندنا في أنه لا يكون فرض عين في هذه الصورة، وليس للولد والعبد والمديون الخروج بغير إذن، وحيث كان الجهاد فرض كفاية .. فهو مستمر بحاله، وهذا هو الظاهر من كلام الشافعي وأصحابه؛ والدليل على هذا: أنه كان في الحديبية عند المشركين أسرى رجال ونساء، وجاء بعض الرجال قبل عقد الصلح، وكانت المقاومة ممكنة؛ بدليل قول عمر رضي الله عنه: (فلم نعطِ الدَّنية في ديننا) [5] مع أن في الأعصار تقع أسرى المسلمين في يد الكفار ولم فسمع أن جيشا من جيوش المسلمين تحرك لخلاص أولئك الأسرى.
(1) انظر"فتح العزيز" (11/ 366) .
(2) انظر"المنهاج" (ص 519) .
(3) انظر"المنهاج" (ص 519) .
(4) انظر"نهاية المطلب" (17/ 414، 415) .
(5) أخرجه البخاري (3011) ، ومسلم (1785) .