فهرس الكتاب
ثانيهما: قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": ما صححه من إرادة الحال على المعنى مخالف لظواهر نصوص الشافعي التي احتج عليها بظاهر القرآن، وما نقله عن ابن عباس وعليه جرى جمهور أصحاب الطريقين، وهو المعتمد في الفتوى.
5283 - قول"المنهاج" [ص 520] : (وتجوز المبارزة) و"الحاوي" [ص 606] : (إنها لا تكره) قيده"التنبيه"بأن يعرف من نفسه بلاء في الحرب [1] .
5284 - قول"التنبيه" [ص 233] : (وإن بارز كافر .. استحب لمن عرف من نفسه بلاءً في الحرب أن يخرج إليه) اعتبر"المنهاج"لذلك شرطًا آخر، وهو: أن يكون بإذن الإمام [2] ، وفي معناه: إذن أمير الجيش، وعبر"المنهاج"عن الشرط الأول: بأن يكون ممن جرّب نفسه [3] .
واعترضه شيخنا في"تصحيح المنهاج": بأنه لا يكفي ذلك، بل لا بد معه أن يعرف قوته وجرأته كما صرح به في"الروضة"وأصلها [4] .
وأقول: المراد: أن يجرب نفسه فيعرف منها القوة والجرأة، وليس المراد: أن يجربها فيعرف منها الضعف والخور، فالمعنى مع هذا مفهوم لا يحتاج للتصريح به، وزاد الماوردي شرطًا ثالثًا، وهو: ألاَّ يدخل بقتل المبارز ضرر على المسلمين بهزيمة تحصل لهم؛ يعني؛ لأنه كبيرهم، فإن كان كذلك .. لم يجز أن يبارز [5] ، قال شيخنا: وهذا لا بد منه، قال: ويحتمل أن يقال بالكراهة خاصة، واستثنى شيخنا المذكور من ذلك أيضًا: ما إذا كان عبدًا أو ذا أصل مأذونا له في الجهاد من غير تصريح بالإذن في المبارزة .. فلا يستحب له.
5285 - قول"التنبيه" [ص 233] - والعبارة له - و"الحاوي" [ص 612] : (وإن شرط ألاَّ تقاتله غيره .. وُفّيَ له بالشرط) كذا لو جرت العادة بأن من بارز لا يقاتله غير من برز إليه .. فتجعل العادة كالشرط على الأصح في"أصل الروضة"، ولم يصرح الرافعي بترجيح من الوجهين، وإنما قال: الذي أورده الروياني في"جمع الجوامع"أنه كالمشروط [6] .
قال في"الكفاية": وحكاه الماوردي والبندنيجي وابن الصباغ عن النص، وغيرهم عن نصه في"سير الواقدي"، واختاره في"المهذب" [7] .
(1) التنبيه (ص 233) .
(2) المنهاج (ص 520) .
(3) المنهاج (ص 520) .
(4) فتح العزيز (11/ 407) ، الروضة (10/ 250) .
(5) انظر"الحاوي الكبير" (14/ 252) .
(6) فتح العزيز (11/ 468) ، الروضة (10/ 284، 285) .
(7) المهذب (2/ 237) ، وانظر"الحاوي الكبير" (14/ 252، 253) .