فهرس الكتاب
أحدهما: أن الأصح: الأول، وعليه مشى"المنهاج" [1] ، وكذا في"أصل الروضة"، لكنه قال عقبه: وقد حصل مما ذكرناه أن اليمين لا تغير حال المحلوف عليه عما كان وجوبًا وتحريمًا وندبًا وكراهة وإباحة [2] ، وهذا في الإباحة مخالف لتصحيحه: أن الأفضل عدم الحنث؛ فقد تغير حكم المحلوف عليه وصار تركه أفضل من فعله؛ ولهذا لما حكى الإمام وجهًا ثالثًا بالتخيير بينهما .. قال: إنه يعتضد بالقاعدة الكلية: أن الأيمان لا تغير الأحكام [3] .
قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": ومن ذلك يظهر أن الأرجح: وجه التخيير بجريانه على القاعدة، وجرى عليه القاضي حسين، وهو مقتضى كلام الفوراني في"الإبانة".
ثانيهما: محل هذا الخلاف: فيما لا يتعلق بفعله ولا تركه غرض ديني؛ كدخول دار، أما إذا حلف لا يأكل طيبًا ولا يلبس ناعمًا .. فقال الشيخ أبو حامد وجماعة: هو يمين مكروهة؛ لقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ} الآية، واختار القاضي أبو الطيب: أنها يمين طاعة؛ اتباعًا للسلف في خشونة العيش، وقال ابن الصباغ: يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس، وقصودهم وفراغهم للعبادة، واشتغالهم بالضيق والسعة، قال الرافعي: وهذا أصوب [4] .
5714 - قول"التنبيه" [ص 193] : (وإن زال - أي: عقله - بمحرم .. صحت يمينه، وقيل: فيه قولان (الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: الصحة.
(1) المنهاج (ص 545) .
(2) الروضة (11/ 20، 21) .
(3) انظر"نهاية المطلب" (18/ 303، 304) .
(4) انظر"فتح العزيز" (12/ 262) .