655]: (النذر: التزام مكلف مسلم) لا يرد عليه السكران كما أورده النووي في عدة أبواب؛ لما بينا من أنه مكلف، كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه، وقال في"الكفاية": إنه يشمل السفيه والمفلس والعبد، ولا يصح من السفيه بالمال.
قلت: كذا جزم به في"الروضة"هنا [1] ، وعليه مشى"الحاوي"فقال [ص 655] : (فيصح من المحجور عليه نذر القرب البدنية) ، والمراد: حجر السفه؛ بدليل ذكر المفلس بعده، لكن جزم في"الروضة"في (الحجر) بصحة نذر السفيه المال إذا كان في الذمة [2] ، ولا يصح النذر من المفلس في العين بناء على منع العتق منه وهو الأصح، وقد ذكره"الحاوي"فقال [ص 655] : (ومن المفلس المالية في الذمة) .
قال في"الكفاية": وأما العبد .. فينبغي أن يقال: نذره المال في الذمة كضمانه؛ أي: والأصح: أنه لا يصح بغير إذن السيد، وفي العين التي يملكها على القول القديم لاغ كالعتق وغيره، والأصح: انعقاد نذره للحج كالسفيه، وغير الحج يشبه أن يكون كالحج في انعقاد النذر به.
5826 - قول"التنبيه" [ص 85] : (ومن نذر شيئًا على وجه اللجاج؛ بأن قال:"إن كلمت فلانًا .. فعليّ كذا".. فهو بالخيار عند وجود الشرط ببن الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين) كذا صححه النووي في كتبه [3] ، وصحح الرافعي في"المحرر": أنه يجب فيه كفارة يمين [4] ، ونقل تصحيحه في"الشرح الكبير"عن البغوي وإبراهيم المروذي والموفق بن طاهر وغيرهم [5] ، وفي"الشرح الصغير"صححه كثير من المعتبرين، وعليه مشى"الحاوي"فقال في (الأيمان) عطفًا على تفسير اليمين بأنها تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله: (وتعليق التزام قربة، ونذر، وكفارة بفعله وتركه) [6] .
فإن قلت: هذا التفسير يصدق على نذر المجازاة، وقد ذكره"الحاوي"في (النذر) بقوله [ص 655] : (ومعلقًا بمقصود) .
قلت: الفرق بينهما: أنه في نذر المجازاة يرغب في السبب كشفاء المريض بالتزام المسبب، وهو القربة الملتزمة، وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب، فكأن السبب في المجازاة ليس من
(1) الروضة (3/ 293) .
(2) الروضة (4/ 186) .
(3) انظر"الروضة" (3/ 294) ، و"المنهاج" (ص 553) .
(4) المحرر (ص 480) .
(5) فتح العزيز (12/ 249) .
(6) الحاوي (ص 644) .