فهرس الكتاب
رابعها: أن تعبيره بالأصح يقتضي أنه وجه، وقد نص عليه الشافعي كما حكاه في"البحر"، وقوة مقابله مع أنه ضعيف جدًا.
خامسها: دخل في قوله: (وكذا إن لم يخص) [1] قسمان: أحدهما: أن ينص على التعميم، ويثبت لكل منهما الاستقلال، وفيه الوجهان، والآخر: أن يطلق، فلا يشرط اجتماعًا ولا استقلالًا؛ فقال صاحب"التقريب": يحمل على إثبات الاستقلال تنزيلًا للمطلق على ما يجوز، وقال غيره: التولية باطلة، قال النووي: الأول أصح، وبه قطع في"المحرر" [2] .
قال شيخنا ابن النقيب: وليس في"المحرر"إلا هذا الإطلاق الذي في"المنهاج"، فهو ظاهر في التعميم [3] .
وقال في"المهمات": ما ذكره من قطع"المحرر"غلط، بل حكى وجهين.
قلت: لم يقل النووي أن"المحرر"قطع بالجواز، بل قال: إنه قطع بما قاله في"التقريب"، وهو إلحاق صورة الإطلاق بصورة إثبات الاستقلال، وتلك فيها وجهان؛ فهذه أيضًا كذلك، فلا إيراد عليه.
قال في"المهمات": ويحتاج إلى الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا قال الموصي: أوصي [4] إلى من شئت أو إلى فلان، ولم يقل: عني ولا عنك .. فصحح البغوي: أنه يحمل على كونه عن الوصي حتى لا يصح، ولم ينزل المطلق على ما يجوز.
قلت: ويمكن الفرق: بأن الأصل منع وصاية الوصي إلا إن صرح الموصي بأن يوصي عنه، بخلاف تولية القضاء؛ فإنه جائز، والظاهر من اللفظ إرادة الاستقلال.
سادسها: ما ذكره من البطلان عند شرط اجتماعهما على الحكم قاله في"النهاية" [5] ، وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إنه ليس بمعتمد، والذي نقوله أحد وجهين إما صحة التولية وإلغاء الشرط [وهو الأرجح] [6] ، وإما صحة الشرط ولا يحكمان إلا بما يتفقان عليه، وهو الذي في زوائد العمراني عن القاضي أبي حامد، وقال: إنهما يجريان مجرى القاضي الواحد؛ ويؤيده صورة النزول من القلعة على حكم اثنين؛ فإنه جائز، ولا يحكمان إلا بما يتفقان عليه.
(1) المنهاج (ص 558) .
(2) الروضة (11/ 121) ، وانظر"المحرر" (ص 485) .
(3) انظر"السراج على نكت المنهاج" (8/ 192) .
(4) كذا في النسخ، وهو لغة لبعض العرب، انظر"البحر المحيط" (5/ 343) .
(5) نهاية المطلب (18/ 535) .
(6) في (د) : (وهو الأصح) .