قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وظهر بذلك أن الذي ذكره في"المنهاج"مخالف للطريقين معًا.
5911 - قول"المنهاج" [ص 559] : (والمذهب: أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله) يفهم انعزاله ببلوغ خبره، وبه صرح"الحاوي" [1] ، واستثنى منه شيخنا في"تصحيح المنهاج"ما إذا لم يبلغ نوابه خبر عزله .. فولايته مستمرة حكمًا، وإن كان لا ينفذ حكمه، ويستحق ما رتب له على الوظيفة لسدها بنائبه، قال: والقياس في عكسه: أن النائب لا ينعزل حتى يبلغ أصله خبر العزل، وينفذ حكمه كما ينفذ حكم أصله، قال: ولم أر من تعرض له.
5912 - قول"المنهاج" [ص 559] : (وإذا كتب الإمام إليه:"إذا قرأت كتابي .. فأنت معزول"، فقرأه .. انعزل) لا يتوقف ذلك على القراءة الحقيقية، فلو تأمله وعرف ما فيه .. انعزل، وفي"النهاية"في الطلاق: لم يختلف علماؤنا أنها إذا طالعته وفهمت ما فيه .. أنه يقع الطلاق وإن لم تتلفظ بشيء [2] .
5913 - قوله: (وكذا إن قُرئ عليه في الأصح) [3] مخالف لنظيره في الطلاق، قال في"المهمات": والصواب التسوية بين البابين، وعدم الاكتفاء بها.
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": العزل بذلك قاله الصيدلاني، وفرق بينه وبين الطلاق: بأن تفاصيل الصفات مرعية في تعليق الطلاق، وأمر العزل يُرعى فيه الإعلام، ولا يرد على دقائق الصفات، ولو راعى الإمام غير الإعلام .. لكان في مقام [العابث] [4] ، قال الإمام: وهو حسن، ولكن اتفق الأصحاب على التسوية بين هذا وبين الطلاق في الوفاق والخلاف [5] .
5914 - قوله: (وينعزل بموت القاضي وانعزاله مَنْ أُذِنَ له في شغلٍ معينٍ كبيع مال [يتيم] ) [6] [7] ، قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إن كان له يتيم .. فهذا قيم يتيم، وقيم اليتيم لا ينعزل بموت القاضي ولا بانعزاله كما سيأتي.
قلت: قيم اليتيم متصرف في جميع أموره، وهذا مأذون له في قضية خاصة، وهي البيع، فلم يجعله القاضي قيمه، وإنما استعان به في أمر مخصوص، والله أعلم.
(1) الحاوي (ص 659) .
(2) نهاية المطلب (14/ 81) .
(3) انظر"المنهاج" (ص 559) .
(4) في (ج) ، (د) : (الغائب) والمثبت من (ب) و"نهاية المطلب".
(5) انظر"نهاية المطلب" (18/ 587) .
(6) في"المنهاج": (ميت) .
(7) انظر"المنهاج" (ص 559) .