فهرس الكتاب
والنسب، والإيجاب في غيره، وقوله: (كما عدلهم سرًا) [1] ، قال في"الكفاية": ظاهره إعادة التزكية، وهو ظاهر كلام الشافعي، وصرح القاضي أبو الطيب والماوردي والبندنيجي وغيرهم بأن المراد به: جمع المزكي والمعدلين، ويقول للمزكي: هؤلاء هم الذين سئلت عنهم وزكيتهم، فيقول: نعم، أو نحوه، قال القاضي الحسين: ويشترط في التزكية سؤال القاضي عنها، فلو عدل من غير سؤال .. لم يصغ القاضي لقوله؛ لأن التعديل حسبة لا يسمع.
وفي"أصل الروضة"قبيل القضاء على الغائب: تقبل شهادة الحسبة على العدالة والفسق؛ لأن البحث عن حال الشهود ومنع الحكم بشهادة الفاسق حق لله تعالى [2] .
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": الذي اشتهر عند الأصحاب ترجيح ما ذهب إليه الإصطخري وغيره من أن الحكم إنما هو مستند إلى شهادة أصحاب المسائل عند الحاكم بالتزكية، وقال أبو إسحاق: إنما يحكم الحاكم بتزكية المزكين الذين يسألهم أصحاب المسائل.
6003 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج": (شرطه خبرة باطن من يعدله) [3] قال في"الكفاية": أي في وقت الأداء أو قريبًا منه، كما قال الشافعي رضي الله عنه، قال: وهذا في المعدلين، أما أصحاب المسائل إذا اكتفينا بتعديلهم كما هو الصحيح .. فلا يشترط أن يكونوا من أهل الخبرة الباطنة، قال الماوردي: ولا يسألهم الحاكم من أين علمتم الجرح والتعديل [4] ، وكلام ابن الصباغ قريب منه، وكذا قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إن الذي اشتهر عند الأصحاب ترجيح إسناد الحكم إلى شهادة أصحاب المسائل عند الحاكم بالتزكية مع أن أصحاب المسائل لا يخبرون باطن من يعدلونه، وقال: إن الذي في"المنهاج"إنما يجيء على وجه أبي إسحاق أن التزكية من المزكين الذين يسألهم أصحاب المسائل.
قلت: بتقدير ترجيح الأول .. فقد صار أصحاب المسائل يخبرونهم الخبرة الباطنة ببحثهم وتنقيبهم عنه وإن لم يطل الزمان في ذلك، وقد قال الرافعي: إن ظاهر لفظ الشافعي اعتبار التقادم في المعرفة الباطنة، ثم قال: ويشبه أن شدة الفحص كالتقادم، فليس ذكر التقادم للاشتراط، بل لكون الغالب أن الباطن لا يعرف إلا به [5] .
6004 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج": (وأنه يكفي:"هو عدل"، وقيل: يزيد:"عليَّ"
(1) التنبيه (ص 255) .
(2) الروضة (11/ 174) .
(3) انظر"التنبيه" (ص 255) ، و"الحاوي" (ص 672) ، و"المنهاج" (ص 562) .
(4) انظر"الحاوي الكبير" (16/ 188) .
(5) انظر"فتح العزيز" (12/ 504) .