مستحب [1] ، وقد صرح به"التنبيه"فقال [ص 254] : (فإن كانوا عدولًا وارتاب بهم .. استحب أن يفرقهم) .
ثانيهما: ظاهر كلامهما تقديم التزكية على الاستفصال، وكذا قال الغزالي [2] ، والمشهور عكسه، وهو الذي حكاه الرافعي عن أصحابنا العراقيين وغيرهم، وقال: إنه الوجه، وظاهر كلام الأصحاب رد شهادتهم إذا اختلف كلامهم، وبه صرح الماوردي، وعليه يدل قول الرافعي: في تعليل تقديم التفريق على الاستزكاء: فإنه إن اطلع على عورة .. استغنى عن الاستزكاء والبحث. انتهى [3] .
وقد يقال: يمكن حمل الاختلاف في الكيفية على الغلط في ذلك، فيقضي القاضي بالقدر المشترك الذي وقعت به الشهادة، ولا يضر الاختلاف؛ ويؤيده أن القاضي يقضي مع الريبة، والله أعلم.
6010 - قول"التنبيه" [ص 255] : (وإن عاد أحدهما بالتعديل والآخر بالجرح .. أنفذ آخرين) قال في"الكفاية": وفي"المهذب"تبعًا للماوردي الاكتفاء بواحد [4] ، واستحسنه ابن يونس، والذي أورده القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ الأول.
6011 - قوله: (فإن جهل إسلامهم .. رجع فيه إلى قولهم) [5] كذا في"أصل الروضة"هنا [6] ، لكن فيها في الردة: أن الكافر إذا قال: أسلمت .. لا يحكم بإسلامه حتى يتلفظ بالشهادتين؛ لأنه قد يسمى دينه الذي عليه إسلامًا [7] .
قال شيخنا الإسنوي في"التنقيح": ولا أثر لكونه غير محقق الكفر؛ لأن المطالبة لاحتمال أن يكون كافرًا، وبتقدير هذا الاحتمال لا يفيد قوله: إني مسلم.
(1) انظر"فتح العزيز" (12/ 509) .
(2) انظر"الوجيز" (2/ 241) .
(3) انظر"فتح العزيز" (12/ 509) .
(4) انظر"الحاوي الكبير" (16/ 190) ، و"المهذب" (2/ 296) .
(5) انظر"التنبيه" (ص 255) .
(6) الروضة (11/ 168) .
(7) الروضة (10/ 85) .