بُطْلا، وعلى اللهو، وممن اعتبر الجمع بينهما ابن الصباغ في"الشامل"واقتصر المحاملي في"التجريد"على قوله: حرام، وهو حسن.
رابعها: مقتضى عبارة"المنهاج": تعين قوله: (قذفي باطل) ، لكن في"أصل الروضة"عن الجمهور: أنه يكفيه أن يقول: ما كنت محقًا في قذفي وقد تبت منه، ونحو ذلك [1] ، واكتفى الغزالي بقوله: تبت من القذف [2] ، وتبعه"الحاوي"كما تقدم، وحكاه الرافعي من غير تعقب، وأسقطه في"الروضة"قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": ويشهد له نص"الأم"وهو قوله: (فإن كان عدلًا يوم شهد فساعة يقول: قد تبت وكذب نفسه .. تقبل شهادته مكانه) [3] هذا لفظه، وقوله: (وكذب نفسه) يعني: بما أظهر من التوبة، ولئن كان كلام الشافعي في الشاهد .. فهو لا يفرق في كيفية القول بين الشاهد وغيره. انتهى.
خامسها: قد عرفت أن"الحاوي"لم يتعرض لقوله: وأنا نادم عليه، وكذا لم يذكرها في"الأم"و"المختصر"، ولا الشيخ أبو حامد ولا أتباعه، قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وقل من ذكرها، والظاهر أنها تأكيد، والمذهب: أنها لا تعتبر؛ لأن المدار على إظهار ضد القذف كما في إظهار ضد الكفر.
سادسها: ذكر شيخنا في"تصحيحه": أن الأرجح: عدم اعتبار قوله: ولا أعود، قال: وهو مقتضى نصوص الشافعي، فلم يعتبر في شيء منها هذه المقالة، قال شيخنا: عندي يكتفي من الشاهد بأن يقول: رجعت عن شهادتي عليه بالزنا؛ لما روى الشافعي رضي الله عنه: أن عمر رضي الله عنه لما جلد الثلاثة .. استتابهم، فرجع اثنان، فقبل شهادتهما [4] .
سابعها: مقتضي قول"المنهاج" [ص 570] : (وكذا شهادة الزور) أن يقول: شهادتي باطلة وأنا نادم عليها ولا أعود إليها، والذي في"المهذب": كذبت فيما فعلت [5] ولا أعود إلى مثله [6] ، قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وإذا ثبت زور الشاهد بإقراره .. فقد اعترف بلسانه بزوره؛ فأي فائدة في إعادته، وإن ثبت بغير إقراره .. فيكفيه أن يقول: تبت من شهادة الزور، ولا يعتبر في القول شيء غير ذلك، ثم قال شيخنا: والمعتمد أنه لا يعتبر في شاهد الزور القول، بخلاف القذف؛ لظهور زوره بالطريق المعتبر، فلا حاجة إلى أن يقول ذلك في توبته، حتى أن
(1) الروضة (11/ 248) .
(2) انظر"الوجيز" (2/ 250) .
(3) الأم (7/ 45) .
(4) انظر"الأم" (7/ 26) .
(5) في المهذب: (كذبت فيما قلت) .
(6) المهذب (2/ 331) .