فهرس الكتاب
قال شيخنا ابن النقيب: فائدتهما معا الجزم بالجواز حينئذ؛ كما ذكره في"الروضة"قبله بسطر [1] .
وقال في"المهمات": الصواب الذي عليه الفتوى: المنع؛ فقد نص عليه الشافعي، وحكاه عنه في"الكفاية".
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": ما نسبه"المنهاج"إلى الأكثرين في المسائل الخمس لا يعرف إلا في الملك، وما صححه من الجواز مخالف لنصوص الشافعي، والفتوى عندنا في الأربعة الباقية على المنع، قال: وظاهر كلامه استواء الجميع في الخلاف، وليس كذلك؛ فالولاء له قرب من النسب، والعتق دونه، والوقف دون العتق، والزوجية دون الكل؛ لما يطرق الزوجية من وجوه الفراق المقتضية لخروجها من الزوجية. انتهى.
وهنا أمور:
أحدها: قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": محل الخلاف في الولاء: ما لم يشتهر اشتهارًا شائعًا في الآفاق؛ كنافع مولى ابن عمر، وعكرمة مولى ابن عباس.
قلت: قد اشتهر في مقسم أنه مولى ابن عباس، وليس مولاه كما قرر في علوم الحديث، فينبغي إجراء الخلاف مطلقًا، والشهرة في المثالين الذين ذكرهما إنما هو لشهرة المذكورين، والله أعلم.
ثانيها: قال شيخنا أيضًا: محل الخلاف: في الوقف الذي لم يشتهر اشتهارًا شائعًا كأرض السواد؛ فإن الشافعي قال فيها بما اشتهر عنده من وقف عمر رضي الله عنه.
ثالثها: قال شيخنا أيضًا: ومحله عندي فيما إذا أضيف إلى ما يصح الوقف عليه، فأما مطلق الوقف .. فلا يجوز أن يكون مالكه وقفه على نفسه واستفاض أنه وقف، وهو وقف باطل، وهذا مما لا توقف فيه.
رابعها: قد يفهم ثبوت شروط الوقف وتفاصيله بذلك، وليس كذلك كما ذكره النووي في"فتاويه"، قال: بل إن كان وقفًا على جماعة معينين أو جهات متعددة .. قسمت الغلة بين الجميع بالتسوية، وإن كان على مدرسة مثلًا وتعذرت معرفة الشروط .. صرف الناظر الغلة على ما يراه من مصالحها [2] .
(1) انظر"السراج على نكت المنهاج" (8/ 279) .
(2) فتاوى النووي (ص 122) مسألة (200) .