فهرس الكتاب

الصفحة 2504 من 2650

إن جحد صاحبه الدين والرهن؛ أخذًا من الظفر بغير جنس الحق [1] .

وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": هذه الحيلة ليست صحيحة، ولا حاجة إليها مع سبق الاكتفاء بجواب جازم، وهو قوله: لا يلزمني تسليمه، وما ذكره القاضي حسين من عدم سماع الجواب المردد هو الصحيح.

6288 - قوله: (وإن ادعى عليه عينًا فقال:"ليست لي"، أو"هي لرجل لا أعرفه"، أو"لابني الطفل"، أو"وقف على الفقراء"، أو"مسجد كذا".. فالأصح: أنه لا تنصرف الخصومة ولا تُنزع منه، بل يُحلفه المدعي على أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة) [2] فيه أمور:

أحدها: أن مقتضاه: أن قوله: (ليست لي) جواب كاف، وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": الصواب: أنه ليس بكاف؛ لأنه ليس مضادًا للدعوى، فيقال للمدعى عليه: إن أصررت عليه .. صرت منكرًا وجعلت بعد عرض اليمين عليك ناكلًا، فيحلف المدعي ويحكم له، قال: هذا هو الفقه المعتبر البخاري على قواعد الباب، وسيأتي التصريح بنظيره من كلام الأصحاب في الإضافة إلى مجهول.

ثانيها: وما ذكره من الاكتفاء بقوله: (هي لرجل لا أعرفه) مشى عليه"الحاوي"أيضًا، وهو مخالف لقول"التنبيه" [ص 261] : (وإن أقر به لمجهول .. لم يقبل، وقيل له: إما أن تقر لمعروف أو نجعلك ناكلًا) وسكت عليه النووي في"تصحيحه"، واعتمده شيخنا في"تصحيح المنهاج"، وحكاه عن العراقيين مطلقًا، قال: ولم يوضح المراوزة الكلام على هذه الصورة، وتبعهم الرافعي فلم يفصح بالمقصود. انتهى.

ثم قال"التنبيه"في هذه الصورة [ص 261] : (وقيل: يقال له: إما أن تقر به لمعروف أو لنفسك أو نجعلك ناكلًا) ومقتضاه: ترجيح أنه لا تقبل دعواه لنفسه، وأقره النووي فلم يستدركه في"التصحيح"، وحكى فيه في"أصل الروضة"وجهين من غير ترجيح [3] .

ثالثها: قوله: (أو لابني الطفل) كذا لو قال: إنه لغير ابنه ممن هو تحت حجره، وفي معنى الطفل: المجنون والسفيه، فلو قال: (لمحجوري) .. كان أشمل، ومنه يعلم أن قوله: (وقف على الفقراء، أو مسجد كذا) مقيد بأن يكون هو الناظر، فإن كان النظر لغيره .. انصرفت الخصومة إليه.

رابعها: مقتضاه: إثبات وجه قوي بانصراف الخصومة عنه فيما إذا قال: (ليست لي) ، وكذا

(1) انظر"فتح العزيز" (13/ 176، 177) .

(2) انظر"المنهاج" (ص 578) .

(3) الروضة (12/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت