فهرس الكتاب

الصفحة 2513 من 2650

كل ما يحلف المنكر فيه على نفي العلم يشترط في الدعوى عليه التعرض للعلم [1] .

قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": ومحل هذا: إذا علم المدعي أن المدعى عليه يعلم ذلك، فإن لم يعلم .. لم يسعه أن يقول: وهو يعلم ذلك، فإن قال الوارث: أستحق عليك ذلك .. حلف على إثبات الاستحقاق، وإن نكل .. ردت اليمين على مدعي البراءة، وإن كان له بينة بالبراءة .. أقامها وعمل بمقتضاها.

6300 - قوله: (ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه) [2] فيه أمور:

أحدها: مقتضاه: البت إذا ظن ذلك برؤية خط نفسه وإن لم يتذكر، وهو مقتضى إطلاق"الحاوي"في قوله [ص 690] : (ويحل بظن خط) ، ولم يقيده، وكذا في"أصل الروضة"هنا [3] ، لكن فيها في الباب الثاني من القضاء في مستند القضاء: لو رأى بخط أبيه: لي على فلان كذا .. فله أن يحلف إذا وثق بخط أبيه وأمانته؛ لأنه لا يتوقع فيه يقين يتذكر، فلو وجد بخط نفسه: أن لي على فلان كذا أو أديت إليه دينه .. لم يجز الحلف حتى يتذكر [4] .

قال في"التوشيح": وقد يقال: لا يتصور الظن المؤكد في خط نفسه ما لم يتذكر، بخلاف خط الأب؛ فلا إيراد.

ثانيها: قد عرفت من عبارة"الروضة"التي نقلناها أنه لا بد أن يكون موثوقًا بأمانة أبيه، وقد يفهم ذلك من لفظ الظن، ويقال: لا يحصل الظن إلا إذا كان بهذه الصفة، وعبارة الإِمام: أن يكون عدلًا [5] .

ثالثها: قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": جواز البت بالظن المؤكد من خطه أو خط أبيه مخالف لظواهر نصوص"الأم"و"المختصر"وغيرهما؛ فإن فيها: (ولا يسع شاهدًا أن يشهد إلا بما علم، والعلم من ثلاثة وجوه: منها: ما عاينه، فيشهد بالمعاينة، ومنها: ما سمعه، فيشهد ما أثبت سمعًا من المشهود عليه، ومنها: ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب، فيشهد عليه بهذا الوجه) [6] ، ثم قال: وكذلك يحلف الرجل على ما يعلم بأحد هذه الوجوه مع شاهد، وفي رد يمين وغير ذلك، قال شيخنا: ففيه أنه لا يجوز اعتماد خطه وخط أبيه في الحلف؛ لأنه لا يجوز اعتماده في الشهادة.

(1) الروضة (12/ 35) .

(2) انظر"المنهاج" (ص 579) .

(3) الروضة (12/ 36) .

(4) الروضة (11/ 159) .

(5) انظر"نهاية المطلب" (18/ 622) .

(6) الأم (7/ 90) ، مختصر المزني (ص 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت