فهرس الكتاب
كل ما يحلف المنكر فيه على نفي العلم يشترط في الدعوى عليه التعرض للعلم [1] .
قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": ومحل هذا: إذا علم المدعي أن المدعى عليه يعلم ذلك، فإن لم يعلم .. لم يسعه أن يقول: وهو يعلم ذلك، فإن قال الوارث: أستحق عليك ذلك .. حلف على إثبات الاستحقاق، وإن نكل .. ردت اليمين على مدعي البراءة، وإن كان له بينة بالبراءة .. أقامها وعمل بمقتضاها.
6300 - قوله: (ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه) [2] فيه أمور:
أحدها: مقتضاه: البت إذا ظن ذلك برؤية خط نفسه وإن لم يتذكر، وهو مقتضى إطلاق"الحاوي"في قوله [ص 690] : (ويحل بظن خط) ، ولم يقيده، وكذا في"أصل الروضة"هنا [3] ، لكن فيها في الباب الثاني من القضاء في مستند القضاء: لو رأى بخط أبيه: لي على فلان كذا .. فله أن يحلف إذا وثق بخط أبيه وأمانته؛ لأنه لا يتوقع فيه يقين يتذكر، فلو وجد بخط نفسه: أن لي على فلان كذا أو أديت إليه دينه .. لم يجز الحلف حتى يتذكر [4] .
قال في"التوشيح": وقد يقال: لا يتصور الظن المؤكد في خط نفسه ما لم يتذكر، بخلاف خط الأب؛ فلا إيراد.
ثانيها: قد عرفت من عبارة"الروضة"التي نقلناها أنه لا بد أن يكون موثوقًا بأمانة أبيه، وقد يفهم ذلك من لفظ الظن، ويقال: لا يحصل الظن إلا إذا كان بهذه الصفة، وعبارة الإِمام: أن يكون عدلًا [5] .
ثالثها: قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": جواز البت بالظن المؤكد من خطه أو خط أبيه مخالف لظواهر نصوص"الأم"و"المختصر"وغيرهما؛ فإن فيها: (ولا يسع شاهدًا أن يشهد إلا بما علم، والعلم من ثلاثة وجوه: منها: ما عاينه، فيشهد بالمعاينة، ومنها: ما سمعه، فيشهد ما أثبت سمعًا من المشهود عليه، ومنها: ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب، فيشهد عليه بهذا الوجه) [6] ، ثم قال: وكذلك يحلف الرجل على ما يعلم بأحد هذه الوجوه مع شاهد، وفي رد يمين وغير ذلك، قال شيخنا: ففيه أنه لا يجوز اعتماد خطه وخط أبيه في الحلف؛ لأنه لا يجوز اعتماده في الشهادة.
(1) الروضة (12/ 35) .
(2) انظر"المنهاج" (ص 579) .
(3) الروضة (12/ 36) .
(4) الروضة (11/ 159) .
(5) انظر"نهاية المطلب" (18/ 622) .
(6) الأم (7/ 90) ، مختصر المزني (ص 304) .