فهرس الكتاب
وقد يقال: لا يلزم من ذكر التراجع في هذه الصورة الخاصة نفيه فيما عداها، ولو كان قال: (ورجع إن كان كذا) فجعله شرطًا فيه؛ لأمكن هذا الإيراد، والله أعلم.
6532 - قوله في المسألة: (بل إن لم يتفقا .. فسخ القاضي) [1] يقتضي تعينه لذلك، والأصح في التحالف: أنه لا يتعين القاضي للفسخ، بل هما يفسخان أو أحدهما، وإنما يفسخ الحاكم إذا أصرا على النزاع ولم يفسخا أو التمسا الفسخ، فلو أعرضا عن الخصومة .. فالأرجح: أنه يعرض عنهما إلى أن يطلبا أو أحدهما ذلك، أو يتفقا على أمر.
وفي"الروضة": التحالف في أمور: منها: الكتابة، وأعقبه بهذا التفريع، ولم يفرق بين الصحيحة والفاسدة [2] .
6533 - قوله: (ولو قال:"كاتبتك وأنا مجنون أو محجور عليّ") [3] أي: بسفه طارئ أو بفلس، فلو كان لصبى أو سفه مقارن للبلوغ .. لم يحتج لقوله: (إن عرف سبق ما ادعاه) [4] .
6534 - قوله: (ولو مات عن ابنين وعبد فقال:"كاتبني أبوكما"فإن أنكرا .. صدقا، وإن صدقاه .. فمكاتب، فإن أعتق أحدهما نصيبه .. فالأصح: لا يعتق، بل يوقف. قلت: بل الأظهر: العتق) [5] كان ينبغي أن يقول في الأول: (الأظهر) لأن"المحرر"لم يذكر أن الخلاف وجهان وتعبيره بالأصح لا يدل على ذلك؛ إذ لا اصطلاح له فيه، وقوله في زيادته: (الأظهر) يدل على أن الخلاف قولان، وعبارة"أصل الروضة": إن نفوذ الإعتاق في نصيب المعتق قطع به الأصحاب، وإن البغوي قال: مقتضى سياق"المختصر"حصول قولين في عتق نصيبه، أظهرهما: المنع [6] .
ومقتضى ذلك أن: يعبر في زيادته هنا بالمذهب؛ لأن الذي في"المحرر"أجراه على طريقة البغوي، فناسبه الأظهر [7] ، والذي في"المنهاج"جارٍ على قطع الأصحاب، فناسبه المذهب، ورجح شيخنا في"تصحيح المنهاج"الوقف، وقال: لسنا نستند لما قاله البغوي، بل إلى نصوص الشافعي، وما يقتضيه كلام أهل الطريقين، ثم بسط ذلك.
6535 - قوله تفريعًا على الوقف: (وإن عجز .. قُوّم على المعتق إن كان موسرا) [8] يفهم اعتبار
(1) انظر"المنهاج" (ص 599) .
(2) الروضة (3/ 576، 581، 582) .
(3) انظر"المنهاج" (ص 599) .
(4) انظر"المنهاج" (ص 599) .
(5) انظر"المنهاج" (ص 600) .
(6) الروضة (241/ 12) ، وانظر"مختصر المزني" (ص 324) ، و"التهذيب" (8/ 435) .
(7) المحرر (ص 530) .
(8) انظر"المنهاج" (ص 600) .