فهرس الكتاب
ثم قال السبكي: وقد يقال: الكلام هنا في تصحيح النية ... فذكر نحو ما قدمته أولًا واعتمدته، وقال شيخنا ابن النقيب: إن وقفنا مع ظاهر التصوير بالنسبة إلى الوصف هنا بالرشد بخلافه هناك .. اتجه الفرق [1] .
ثالثها: ظاهر تعبيره بالصبيان: أنه لا بد من جمع بينهم، وكذا عبر"الحاوي"بالصبية [2] ، وهو أحد جموع الصبي، وفي موضعين من"شرح المهذب": أن الصبي الواحد يكفي [3] ، وقال السبكي: إذا حصل الثقة بالصبي الواحد .. كان الحكم كذلك، وبه صرح المحاملي والجرجاني، قال: فصيغة الجمع ليست للاشتراط، وقال في"المهمات": والفتوى على المنع؛ ففي"البحر"ما حاصله: أن الجمهور عليه [4] .
رابعها: لم يصف"الحاوي"الصبية بالرشد، وزاده ناظمه ابن الوردي عليه [5] ، والمراد به: الاختبار بالصدق، قال في"المهمات": ولا يبعد اجتناب النواهي خصوصًا الكبائر، ويدل عليه تعبير بعضهم بالموثوق به. قلت: والمقصود بالرشد هنا غير المقصود به في قوله: (شرط العاقد: الرشد) [6] .
خامسها: قوله: (رشداء) قيد في الصبيان، ويحتمل عوده إلى البواقى.
1266 - قول"التنبيه" [ص 66] : (ومن نوى الخروج من الصوم .. بطل صومه، وقيل: لا يبطل) الأصح: الثاني، وظاهر كلامه: البطلان على الأول في الحال، وهو وجه حكاه الماوردي، وحكى معه وجهًا آخر: حتى يمضي عليه من الزمان قدر الأكل والجماع [7] ، وذكر في"شرح المهذب"أن الأول هو المشهور، وأن الثاني غريب ضعيف [8] .
1267 - قوله: (وإن اشتبهت الشهور على أسير .. تحرى وصام) [9] ذكر الأسير مثال، فالمحبوس في مطمورة، ومن هو بطرف بلاد الإسلام، أو بموضع لا يعدون فيه الشهور كذلك؛ ولهذا قال"المنهاج" [ص 179] : (ولو اشتبه .. صام شهرًا بالاجتهاد) وكذا أطلق"الحاوي"الاجتهاد [10] .
(1) انظر"السراج على نكت المنهاج" (2/ 179، 181) .
(2) الحاوي (ص 225) .
(3) المجموع (6/ 284، 301) .
(4) بحر المذهب (4/ 282) .
(5) انظر"البهجة الوردية" (ص 52) .
(6) انظر"المنهاج" (ص 210) .
(7) انظر"الحاوي الكبير" (3/ 405) .
(8) المجموع (6/ 302) .
(9) انظر"التنبيه" (ص 65) .
(10) الحاوي (ص 226) .