أحدها: أنه لا فرق في هذا القسم بين فواته بعذر أو بغيره، وتقدم تقييد مورد التقسيم بالعذر، فالتركيب مشكل.
ثانيها: أن معنى قوله: (لم يصم عنه وليه) : أنه لا يصح صومه عنه، وليس معناه: عدم الوجوب خاصة.
ثالثها: ليس هذا جديدًا محضًا، فقد نص عليه في أكثر كتبه القديمة أيضًا، كما حكاه القاضي أبو الطيب، وقال الماوردي في مقابله: أنكر سائر أصحابنا كونه مذهبًا له [1] .
1322 - قوله: (وكذا النذر والكفارة) [2] أطلقه الرافعي والنووي في كتبهما [3] ، وقيده"الحاوي"بكفارة القتل [4] ، قيل: وليس في غيره، ووخهَه بعضهم: بأن غيرها يَخلُفُ صومَها الإطعامُ، والعجز بالموت كغيره، فيجب في التركة ما قدره الشرع، وهو ستون مدًا، وأما كفارة القتل: فلا إطعام فيها في الأصح، فالفائت فيها صوم لا محالة، وإطلاق"التنبيه"الصوم دخل فيه صوم النذر والكفارة بأنواعها [5] .
1323 - قوله: (وفيه قول آخر: أنه يصام عنه) [6] معناه: أنه يجوز لوليّه الصوم عنه، وليس المراد: أنه يتعين عليه ذلك، بل هو مخير بين الصوم والإطعام، قال في"شرح المهذب": إنه لا خلاف في ذلك [7] ، لكن في"المهمات"عن القاضي أبي الطيب وجوبه، وصرح في"شرح مسلم"باستحباب الصوم عنه على القديم، واقتصر في"الروضة"على الجواز [8] ، قال في"المنهاج" [ص 184] : (قلت: القديم هنا أظهر) ، وقد يفهم هذا التعبير ترجيحه من جهة المذهب، وإنما هو راجح من جهة الدليل، وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"من مات وعليه صيام .. صام عنه وليه"رواه مسلم في"صحيحه" [9] ولذلك عبر عنه في"التصحيح"بالمختار [10] ، وقال في"الروضة": المشهور في المذهب: تصحيح الجديد، وذهب جماعة من محققي أصحابنا إلى تصحيح القديم، وهو الصواب، بل ينبغي الجزم به، للأحاديث الصحيحة
(1) انظر"الحاوي الكبير" (3/ 452) .
(2) انظر"المنهاج" (ص 184) .
(3) انظر"المحرر" (ص 114) ، و"فتح العزيز" (3/ 239) ، و"الروضة" (2/ 382) ، و"المجموع" (6/ 394) .
(4) الحاوي (ص 229) .
(5) التنبيه (ص 67) .
(6) انظر"التنبيه" (ص 67) .
(7) المجموع (6/ 389) .
(8) شرح مسلم (8/ 25) ، الروضة (2/ 381) .
(9) صحيح مسلم (1147) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(10) تصحيح التنبيه (1/ 226) .