واعلم: أن الذي يقتضيه كلامهم في (الوقف) و (الوصية) أن الأهل: من تلزمه نفقته من زوجة وقريب، والعشيرة: الأقارب من قبل الأب أو الأم، ومقتضاه: أنه لا يلتحق بهم الموالي من أعلى ولا من أسفل، قال في"المهمات": وفيه نظر.
1385 - قول"المنهاج"- والعبارة له - و"الحاوي": (وإن قصُرَ وهو يكسب في يومٍ كفايةَ أيابم .. كُلّفَ) [1] ليس فيه ضبط الأيام، ويتبادر إلى الفهم أن أقلها: ثلاثة، قاله شيخنا ابن النقيب [2] ، واستنبط شيخنا الإسنوي من تعليل الرافعي بأنه ينقطع عن الكسب في أيام الحج: أنها ستة، وهي أيام الحج من أول الثامن إلى آخر الثالث عشر [3] .
1386 - قول"التنبيه"في المستطيع بنفسه [ص 69] : (وأن يكون واجدًا لراحلة تصلح لمثله إن كان بينه وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة) مفهومه أنه لا يشترط وجودها فيمن هو دون مسافة القصر، ومحله: فيمن هو قويٌّ على المشي، كما ذكره"المنهاج"و"الحاوي" [4] ، فإن ضَعُف؛ بأن لحقه بالمشي ضرر ظاهر .. فهو كالبعيد، ويشترط أيضًا فيمن تلحقه بركوب الراحلة مشقة شديدة: وجود محمل وشريك يجلس في الشق الآخر، وقد ذكره"المنهاج"و"الحاوي" [5] أي: وإن قدر على مؤنة المحمل بتمامه، وعلله في"الوسيط"بأن بدل الزيادة خسران لا مقابل له [6] ، قال في"المهمات": ومقتضاه: أن المحتاج إليه من زاد وغيره يقوم مقام الشريك، وكلام كثير يقتضي تعيين الشريك، وليس توجيهه ببعيد، وفي"الروضة"وأصلها عن المحاملي وغيره إطلاق اعتبار المحمل للمرأة من غير تقييد بمشقة، وعن ابن الصباغ: أنه لو لحقه مشقة شديدة بركوب المحمل .. اعتبر في حقه الكنيسة؛ أي: بالنون، وهي الأخشاب الساترة فوق المحمل [7] .
1387 - قول"التنبيه" [ص 69] : (وقضاء دين إن كان عليه) ، قال النسائي: لعله أخرج ما يستقرضه ونحوه، وإلا .. فالدين حقيقة ما عليه [8] ، وقال في"التوشيح": إنه وهم؛ فذاك حقيقة دينية لا حقيقة مطلق الدين، كما أن قيامك حقيقة في الحال لا مطلق القيام. انتهى.
(1) الحاوي (ص 237) ، المنهاج (ص 190) .
(2) انظر"السراج على نكت المنهاج" (2/ 243) .
(3) انظر"فتح العزيز" (3/ 287) .
(4) الحاوي (ص 237) ، المنهاج (ص 190) .
(5) الحاوي (ص 237) ، المنهاج (ص 190) .
(6) الوسيط (2/ 583) .
(7) الروضة (3/ 4) .
(8) انظر"نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 63) .