نعم؛ يشترط عدم الصارف إلى قصد آخر؛ كطلب غريم على الأصح.
ثانيها: لا يختص ذلك بالطواف، بل هو جابى في سائر الأركان هل يجب إفرادها بنية كما حكاه الرافعي عن المتولي؟ [1] .
ثالثها: الخلاف خاص بطواف الركن حجًا كان أو عمرة، فأما طواف الوداع والمنذور والنفل .. فلا بد له من نية، كما ذكره ابن الرفعة، قال: وطواف القدوم يحتمل إجراء الخلاف فيه؛ لأنه من سنن الحج الداخلة فيه، فشملته نية الحج. انتهى.
قال السبكي: وهذا ظاهر في طواف الوداع إن قلنا: ليس نسكًا، هالا .. فيظهر مجيء الخلاف فيه.
قلت: والأصح: أنه نسك، فلا يحتاج حينئذٍ إلى نية، والله أعلم.
وأهمل"التنبيه"من الشروط: كون الطواف داخل المسجد، وقد ذكره"المنهاج"و"الحاوي" [2] ، واستنبطه ابن الرفعة من إطلاقه الطواف بالبيت؛ لأنه إذا كان خارجه .. كان طائفًا بالمسجد لا بالبيت، فلو طاف على سطح المسجد، وكان أعلى من البيت .. ففي"العدة"وغيرها: أنه لا يجوز، واختاره السبكي، واستبعده الرافعي [3] ، وصوب في"شرح المهذب"قول الرافعي [4] .
1460 - قولهم: (وأن يجعل البيت عن يساره) [5] فيه أمور:
أحدها: يستثنى منه: استقبال الحجر الأسود في ابتداء الطواف؛ فإنه يندب أن يمر مستقبله حتى يجاوزه، ثم يجعل البيت عن يساره حينئذٍ، ذكره النووي في"شرح المهذب" [6] ، قال في"مناسكه": ولا يجوز الاستقبال إلا في هذه الحالة فقط، وهي في ابتداء الطوفة الأولى فقط، قال: وهو غير الاستقبال عند لقاء الحجر قبل ابتداء الطواف؛ فإن ذلك سنة مستقلة قطعًا. انتهى [7] .
ولم يذكر الأكثرون هذا الاستقبال في مروره، بل أنكره جماعة.
ثانيها: تناول إطلاقهم: ما لو طاف منكوسًا رأسه إلى أسفل ورجلاه إلى فوق، أو مستلقيًا على
(1) انظر"فتح العزيز" (3/ 416) .
(2) الحاوي (ص 242) ، المنهاج (ص 198) .
(3) انظر"فتح العزيز" (3/ 395) .
(4) المجموع (8/ 43) .
(5) انظر"التنبيه" (ص 75) ، و"الحاوي" (ص 242) ، و"المنهاج" (ص 198) .
(6) المجموع (8/ 14) .
(7) الإيضاح في المناسك (ص 73) .