وقال النشائي: خصوه بالإبل، فإن كان لمصلحة الحاج .. فواضح، وإلا .. فالغالب الإبل؛ فلا مفهوم له [1] .
قلت: ولو كان لمصلحة الحاج .. لا ينبغي اختصاصه بالإبل؛ فقد يكونون رعاة الغنم التي يسوقها الحاج للأكل منها.
ثالثها: لا يتعين البداءة برمي يوم، بل لو بدأوا بتركه .. جاز.
رابعها: لا يختص ذلك بمبيت منى؛ فمبيت مزدلفة كذلك كما أشعر به صدر كلام الرافعى والنووي [2] ، وجزم به ابن الرفعة في"الكفاية"، وحكاه المحب الطبري عن صاحب"الفروع".
1531 - قوله: (ومن ترك المبيت لعبد أبق، أو أمر يخاف فوته .. كان كالرعاء وأهل السقاية على المنصوص) [3] فيه أمور:
أحدها: أن مقابله منصوص أيضًا كما حكاه الماوردي [4] ، فالمسألة ذات قولين لا وجهين، كما في"الروضة"وأصلها [5] .
ثانيها: قال في"الكفاية": أفهم اختصاص الخلاف بذلك، وأطبقوا على جريانه في مريض منعه مرضه البيتوتة بمنى، قال الماوردي: والحائض.
ثالثها: قال في"المهمات": إن كلام الأصحاب يوهم أن الخلاف في جواز ترك المبيت، والصواب: أنه في وجوب الدم مع القطع بجواز الترك، فكيف يجب عليه أن يبيت ويترك المريض ضائعًا، أو المال تالفًا، أو يمكث لمن يقتله [6] ، ونحو ذلك؟
رابعها: أن الثعالبي قال في"سر اللغة": إنه لا يقال للعبد: آبق إلا إذا كان ذَهَابُهُ من غير خوفٍ، ولا كدٍّ في العمل، وإلا .. فهو هاربٌ [7] .
1532 - قول"المنهاج" [ص 203] : (ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس، ويخرج بغروبها، وقيل: يبقى إلى الفجر) أي: كل يوم يدخل وقت رميه بالزوال، ويخرج بالغروب، ومحل الوجه بالبقاء إلى الفجر: في غير اليوم الثالث، أما الثالث: فيخرج وقت رميه بغروب شمسه قطعًا، وينافي المذكور هنا ما صححه في"الروضة"وأصلها: من بقاء وقت الرمي في جميع الأيام إلى
(1) انظر"نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 71) .
(2) انظر"فتح العزيز" (3/ 434) ،"المجموع" (8/ 178) .
(3) انظر"التنبيه" (ص 78) .
(4) انظر"الحاوي الكبير" (4/ 198) .
(5) الروضة (3/ 106) .
(6) في النسخ: (يقبله) ، والصواب ما أثبت، والله أعلم.
(7) فقه اللغة (ص 60) .