واعلم: أن جبره بالدم وجوبًا أو ندبًا ظاهر على القول بأنه من المناسك، أمّا إذا قيل بالمصحح: أنه ليس منها .. فليس واضحًا، فينبغي ألَّا يجبر، ويؤيده أن طواف القدوم لا يجبر به على المذهب، قال السبكي: ولا أظن أحدًا يقول به إذا لم يقع عقب نسك، فإن قيل به .. فهو في غاية الإشكال.
1546 - قوله: (فإن أوجبناه، فخرج بلا وداعٍ فعاد قبل مسافة القصر .. سقط الدم) [1] واضح - على ما تقدم عن"الروضة"وأصلها - من أن الخروج إلى دون مسافة القصر لا يقتضي وداعًا [2] ، وأما على ما في"شرح المهذب"أنه يقتضيه [3] .. فينبغي ألَّا يسقط، ثم محل السقوط: إذا طاف بعد عوده، وقد صرح به في"المحرر" [4] ، فلو عاد فمات قبل أن يطوف .. لم يسقط.
1547 - وقوله: (أو بعدها .. فلا على الصحيح) [5] عبر في"الروضة"بالأصح [6] ، وذلك يقتضي قوة مقابله، لكن في"شرح المهذب"أن الجمهور قطعوا بالسقوط [7] ، وذلك يقتضي ضعف مقابله، كما في"المنهاج"، ولم يتعرض"الحاوي"لسقوط الدم، وإنما ذكر وجوب العود، فقال [ص 248] : (والعود قبل مسافته له) .
1548 - وقوله: (لا إن طهرت الحائض) [8] أي: لا يجب عليها العود إذا طهرت.
يستثنى منه: ما إذا طهرت قبل مفارقة بنيان مكة، وقيل: في الحرم .. فيجب عليها العود.
1549 - قولهم: (وللحائض النفر بلا وداعٍ) [9] كذلك النفساء.
1550 - قول"التنبيه" [ص 79] : (ويكون آخر عهده بالبيت إذا خرج .. النظر إليه إلى أن يغيب عنه) يقتضي أنه لا يوليه ظهره، بل يمشي القهقرى، والأصح: خلافه، والمختار: أنه لا يلتفت أيضًا.
1551 - قول"المنهاج" [ص 204] : (ويسن شرب ماء زمزم) قد يوهم أن ذلك بعد فراغه من طواف الوداع؛ لذكره عقبه، وليس كذلك؛ ولهذا أطلق"التنبيه"استحبابه لكل حاج، ولم
(1) انظر"المنهاج" (ص 204) .
(2) الروضة (3/ 107) .
(3) المجموع (8/ 187) .
(4) المحرر (ص 131) .
(5) انظر"المنهاج" (ص 204) .
(6) الروضة (3/ 116) .
(7) المجموع (8/ 185) ، وفيه: أن الجمهور قطعوا بعدم السقوط.
(8) انظر"الحاوي" (ص 248) .
(9) انظر"التنبيه" (ص 79) ، و"الحاوي" (ص 248) ، و"المنهاج" (ص 204) .