ثانيها: وكذا لو جاوزه غير مريد للنسك، ثم بدا له فأحرم .. فإنه لا يُحْرِم في القضاء من ذلك الموضع، بل يتعين الميقات، كما صححه في"أصل الروضة" [1] ، مع أن الرافعي إنما نقله عن صاحب"التهذيب"وغيره، وحكى مقابله عن الشيخ أبي على [2] ، وصرح في"الشرح الصغير"بتصحيح مقابله، وهو: أنَّه يحرم في القضاء من حيث أحرم في الأداء، لكن صحح السبكي الأول، فقوى بذلك تصحيح النووي، قال الرافعي والنووي: والوجهان فيمن لم يرجع إلى الميقات، فلو رجع ثم عاد .. فلا بد من الإحرام من الميقات [3] ، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ممنوع؛ لأن ميقاته حيث أحرم، فعوده لا يخرج الأول عن كونه ميقاته لذلك الإحرام، فيبقى القضاء على الخلاف، قال: ولو سُلِّم .. لكان مقتضاه: الفرق بين أن يعود قبل التلبس بنسك أم لا.
ثالثها: لا يتعين حيث أحرم، فلو عدل لمثل مسافته .. جاز، وفي زيادة"الروضة": أنَّه لا خلاف فيه [4] ، لكن فيه في"الكفاية"وجه عن حكاية الماوردي [5] .
رابعها: اقتصر على اعتبار المكان، وهو يقتضي أن الزمان لا يعتبر، فله تأخير الإحرام بالقضاء عن الزمن الذي أحرم فيه بالأداء؛ لأن الاعتناء بالميقات المكاني أكمل، لكن يستثنى منه: الأجير؛ فعليه رعايته إن كان أبعد.
1600 - قوله: (وعليه نفقة المرأة في القضاء، وقيل: عليها النفقة) [6] الخلاف في النفقة الزائدة بسبب السفر، أما نفقة الحضر: فلا تعلق لها بهذا، والكلام في الزوج، أما لو كان الواطئ أجنبيًا بشبهة أو زنا .. فالمؤنة عليها قطعًا.
1601 - قوله: (وإن قضى الحج وهي معه .. فالمستحب أن يفترقا في الموضع الذي جامعها فيه، وقيل: يجب ذلك) [7] تعبيره يفهم أن هذا وجهٌ، وهو قول قديم مشهور، وظاهر كلامه: اختصاص الافتراق بذلك الموضع، لكن في"شرح المهذب": أنَّه يمتد إلى أن يتحلل التحللين سواء قلنا بوجوبه أو باستحبابه [8] ، قال الماوردي: ويعتزلها في السير والمنزل [9] .
(1) الروضة (3/ 140) .
(2) التهذيب (3/ 272) ، فتح العزيز (3/ 483) .
(3) انظر"فتح العزيز" (3/ 483) ،"الروضة، (3/ 140) ."
(4) الروضة (3/ 140) .
(5) انظر"الحاوي الكبير" (4/ 233) .
(6) انظر"التنبيه" (ص 73) .
(7) انظر"التنبيه" (ص 73) .
(8) المجموع (7/ 413) .
(9) انظر"الحاوي الكبير" (4/ 233) .