سادسها: تكلموا على اليسار بكل الثمن والإعسار بكله، فلو أيسر ببعضه .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يجري على القواعد فيها: أنَّه يعتق ذلك القدر الذي هو موسر بقيمته، وتؤخذ منه القيمة، وتجعل رهنًا مكانه، قال: وقد ذكر النووي في الطلاق هذه الصورة، فقال من زياداته: يتصور فيما إذا أعتق عبده المرهون وهو موسر بقيمة بعضه، وقلنا بالأظهر: إنه ينفذ إعتاق الموسر [1] ، ويجيء مثله في إعتاق العبد الجاني الذي تعلقت الجناية برقبته، ولو قال فيهما: (أعتقت نصفك) ، وهو موسر بما يجب في النصف من القيمة .. فإنه يصح عتقه في ذلك النصف فقط. انتهى [2] .
2070 - قول"الحاوي" [ص 301] : (بقيمة يومه) أي: ينفذ كل من الإعتاق والإيلاد بقيمة يومه؛ أي: يوم الإعتاق ويوم الإيلاد، وقد اعترضه البارزي في اعتبار قيمة يوم الإيلاد، وقال: إنه وجه، وإن الأصح: أن الاعتبار بقيمة يوم الإحبال، ولم يتعرض الرافعي لذلك في الإيلاد، وإنَّما قال: لزمه القيمة [3] ، وقال صاحب"المطلب": اعتبار القيمة وقت العلوق لا يختلف فيه المذهب، وفسر صاحب"التعليقة"يوم الإيلاد: بيوم الإحبال.
2071 - قول"المنهاج" [ص 244] : (وإن لم ننفذه فانفكَّ .. لم يَنْفُذْ في الأصح) المراد: الانفكاك بأداء أو إبراء، كما صرح به في"المحرر" [4] ، أما لو بيع في الدين ثم ملكه .. فالأصح: القطع بعدم النفوذ.
2072 - قوله: (ولو علَّقه بصفةٍ فوُجِدَت وهو رهنٌ .. فكالإعتاق، أو بعده .. نَفَذَ على الصحيح) [5] فيه أمور:
أحدها: أن المراد: ما إذا كان التعليق بعد الرَّهْن، فاما لو علق قبله .. فقد سبق ذكره في قوله: (ومُعلّق العتق) [6] .
ثانيها: عبر في"الروضة"بالأصح في موضع تعبير"المنهاج"بالصحيح [7] .
ثالثها: قوله: (أو بعده) أي: ولم توجد وهو رهنٌ، فلو وُجِدَت وهو رهنٌ، فلم يحكم بالعتق؛ للإعسار .. فقد انحلت اليمين، فلا يعتق بوجودها بعده، نبه عليه شيخنا الإسنوي.
(1) انظر"الروضة" (8/ 66) .
(2) انظر"الروضة" (8/ 66) .
(3) انظر"فتح العزيز" (4/ 489) .
(4) المحرر (ص 167) .
(5) انظر"المنهاج" (ص 244) .
(6) انظر"المنهاج" (ص 244) .
(7) الروضة (4/ 76) .