فهرس الكتاب
لاحقةٍ) [1] قد يخرج الإقرار بدين المعاملة مع الإطلاق؛ أي: لا يبين تقدمها على الحجر ولا تأخرها عنه، والإقرار بدين مطلق؛ أي: لا يبين هل هو عن معاملة أو إتلاف؟ مع أنهما داخلان في الحجر أيضًا، فلا يقبل في حق الغرماء، وقد ذكر الثانية"المنهاج"بقوله [ص 251] : (وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملةٍ او مطلقًا .. لم يُقبل في حقهم) ، وقال الرافعي في الأولى: قياس المذهب: تنزيله على الأقل، وجعله كإسناده إلى ما بعد الحجر [2] ، قال في"الروضة": وهو ظاهر إن تعذرت المراجعة، وإلا .. فينبغي أن يراجع. انتهى [3] .
وهذا البحث يجيء في الصورة الأخرى، فهما صورتان؛ في"الروضة"واحدة، وفي"المنهاج"أخرى.
قال السبكي: ولو قال"المنهاج": (إن أطلق أو أسند وجوبه إلى معاملة بعد الحجر) .. لكان أحسن من العبارتين؛ أي: لتناوله صورتي الإطلاق.
وقول"المنهاج" [ص 251] : (وجب قبل الحجر) أحسن من قول"الروضة"وأصلها: (لزم) [4] لتناوله ما وجب، وتأخر لزومه إلى ما بعده؛ كثمن مبيع شرط فيه الخيار.
وفي قول"المنهاج" [ص 251] : (وإن قال: عن جنايةٍ .. قبل في الأصح) فيه نظر؛ لتعبيره في"الروضة"بـ (المذهب) [5] ، فالأحسن: التعبير به أو بالأظهر، وذكر في"الكفاية"أن"التنبيه"احترز بالتصرف في المال عن الإقرار بالمال، وقال النشائي في"نكته": إنه غلط، قال: بل هو شامل له؛ فإنه تصرف كما في الرافعي [6] .
قلت: وقد ذكر"التنبيه"إقرار المفلس بالمال في (باب الإقرار) ، وقال: (فيه قولان، أحدهما: يجوز، والثاني: لا يجوز في الحال) [7] ، وأشار بقوله: (في الحال) إلى أن الخلاف في قبوله في حق الغرماء، وقد عرفت أن الأصح: قبوله على ما فيه من التفصيل، والله أعلم.
رابعها: أنه يتناول الرد بالعيب مع أن له ذلك إن كانت الغبطة في الرد، وقد ذكره"المنهاج"و"الحاوي" [8] ، ومقتضي عبارتهما: جواز الرد في هذه الحالة دون لزومه، وبه صرح القاضي حسين.
(1) الحاوي (ص 307) .
(2) انظر"فتح العزيز" (5/ 10) .
(3) الروضة (4/ 132) .
(4) فتح العزيز (5/ 10) ، الروضة (4/ 132) .
(5) الروضة (4/ 132) .
(6) نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 94) .
(7) التنبيه (ص 274) .
(8) الحاوي (ص 307) ، المنهاج (ص 251) .