فإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"."
* وَقَدْ قَال ابْنُ دَاوُدَ [1] وَغَيْرُهُ:"إِنَّ الشَّافِعِيَّ شَرَطَ فِي الْمُفْتِي وَالْقَاضِي شُرُوطًا لَا تُوجَدُ إِلَّا فِي الأَنْبِيَاءِ" [2] .
* وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِهِ:"شَرَطَ الشَّافِعِيُّ فِيهِمَا شُرُوطًا تَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ حَاكِمٌ" [3] .
* وَكَتَبَ سَلْمَانُ [4] إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ:"بَلَغَنِي أَنَّكَ قَعَدْتَ طَبِيبًا؛ فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ مُسْلِمًا" [5] .
(1) هو: أبو بكر محمد بن داود بن محمد الدَّاودي، شارح (مختصر المُزني) ، توفي نحو سنة 427 هـ. تُنظر ترجمته في (طبقات الشافعية الكبرى) رقم: 323، 4/ 148.
(2) ذكره الأسيوطي في (جواهر العقود) : 2/ 363.
(3) أخرجه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: 1048، وابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: 5، قال الشافعي:"لا يَحلُّ لأحدٍ يُفْتي في دين الله -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَّا رَجُلًا عارفًا بكتابِ اللهِ: بنَاسِخِهِ ومَنسُوخِهِ، وبمُحْكَمه ومُتشابِههِ، وتأويلِهِ وتنزيلِهِ، ومكيِّه ومدنيِّهِ، وما أُريدَ به، وفيما أُنزل، ثم يكون بعد ذلك بَصيرًا بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالنَّاسِخِ والمنسُوخِ، ويَعْرِفُ من الحَديثِ مثل ما عُرف من القرآنِ، ويَكُون بصيرًا باللُّغَةِ، بصيرًا بالشِّعْرِ، وما يحتاجُ إليهِ للعِلْمِ والقُرْآنِ، ويَسْتَعمِلُ مع هذا الإنْصافَ، وقِلَّةَ الكلامِ، ويكونُ بعد هذا مُشرِفًا على اخْتِلافِ أهل الأمصارِ، ويكُونُ له قريحةٌ بَعْدَ هذا، وإذا كانَ هذا هكذا؛ فله أن يَتكلَّم ويُفْتي في الحلالِ والحرامِ، إذا لم يَكُن هكذا، فَلَهُ أَنْ يَتكلَّمَ في العِلْمِ ولا يُفْتي".
(4) في (ب) : سليمان.
(5) أخرجه الإمام مالك في (الموطأ) رقم: 1459، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) : 1/ 150، وأبو نعيم في (حلية الأولياء) : 1/ 205، والدينوري في (المجالسة) رقم: 1238، وذكره ابن القيِّم في (إعلام الموقعين) : 6/ 135.