فَصْلٌ
* وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ:"إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُجْتَهِدًا فِي مَذْهَبِ إِمَامٍ، وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا بِالْفَتْوَى [فِيهِ] [1] عَنْ نَفْسِهِ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِقَوْلِ ذَلِكَ الْإِمَامِ؟"
عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ، وَيَكُونُ مُتَّبِعُهُ مُقَلَّدًا لِلْمَيِّتِ لَا لَهُ.
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ مُقَلِّدٌ لَهُ، لَا لِلْمَيِّتِ، وَالسَّائِلُ إِنَّما أَرَادَ الاسْتِفْتَاءَ عَلَى قَوْلِ الْمَيِّتِ" [2] ."
وَالأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ مُسْتَفْتِيَهُ عَمِلَ بِقَوْلِ الْمَيِّتِ الَّذِي عَرَفَ الْمُفْتِي صِحَّتَهُ بِالدَّلِيلِ، فَقَدْ وَافَقَهُ [فِيهِ] [3] ؛ فَصَحَّتْ فُتْيَاهُ.
* وَإِنْ مَنَعْنَا تَقْلِيدَ الْمَيِّتِ - فِي وَجْهٍ لَنَا بَعِيدٍ وَمَذْهَبٍ لِغَيْرِنَا ضَعِيفٍ-؛ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَجَدَّدَ النَّظَرَ عِنْدَ حُدُوثِ الْمَسْأَلةِ حِينَ الْفَتْوَى -وَفِي وُجُوبِهِ [4] مَذْهَبَانِ، سَنَذْكُرُهُمَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى-[؛ فَلَا يُفْتِي السَّائِلَ. وَفِيهِ ضَعْفٌ.
وَعَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْفَتْوَى أَدْرَكْنَا الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَيْهِمْ فِي الفُتْيَا] [5] .
(1) من (أ) .
(2) يُنظر: (إعلام الموقعين) : 6/ 128.
(3) من (أ) .
(4) أي: وجوب تجديد الفتوى بتجدد الحادثة.
(5) من (ب) .