الْحَالةُ الثَّالِثَةُ:
أَلَّا يَبْلُغَ بِهِ رُتْبَةَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ [1] ، أَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ، غَيْرَ أَنّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ، حَافِظٌ لِمَذْهَبِ إِمَامِهِ، عَارِفٌ بِأَدِلَّتِهِ، قَائِمٌ بِتَقْرِيرِهِ وَنُصْرَتِهِ، يُصَوِّرُ، [ويُحَرِّرُ] [2] ، ويُمَهِّدُ، ويقَرِّرُ، ويزَيِّفُ، ويرَجِّحُ.
* لَكِنَّهُ قَصَّرَ عَنْ دَرَجَةِ أُولِئَكَ:
-إِمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْ فِي حِفْظِ الْمَذْهَبِ مَبْلَغَهُمْ.
-وَإِمَّا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتبَحِّرٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَنحْوِهِ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِثْلُهُ فِي ضِمْنِ مَا يَحْفَظُهُ مِنَ الْفِقْهِ، وَيَعْرِفُهُ مِنْ أَدِلِّتِهِ، عَنْ أَطْرَافٍ مِنْ قَوَاعِدِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَنَحْوِهِ.
-وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي هِيَ أَدَوَاتُ الاجْتِهَادِ الْحَاصِلِ لِأَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ [3] .
وَهَذِهِ صِفَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَأخِّرِينَ الَّذِينَ رَتَّبُوا الْمَذَاهِبَ وَحَرَّرُوهَا، وَصَنَّفُوا فِيهَا تَصَانِيفَ بِهَا يَشْتَغِلُ النَّاسُ الْيَومَ غَالِبًا، وَلَمْ يَلْحَقُوا مَنْ يُخَرِّجُ الوُجُوهَ ويمَهِّدُ الطُّرُقَ فِي الْمَذَاهِبِ.
* وَأَمَّا [فِي] [4] فَتَاوِيهِمْ: فَقَدْ كَانُوا يَتبَسَّطُونَ [5] فِيهَا كَتبَسُّطِ [6] أُولَئِكَ أَوْ نَحْوِهِ،
(1) من (ب) و (ص) و (ك) و (د) ، وفي (أ) و (ح) و (ذ) : المذاهب.
(2) تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: ويجوز، والمثبت موافق لـ (ح) و (ص) و (د) و (ذ) .
(3) عند ابن الصلاح زيادة، وهي: وإما لكونه لم يرتض في التخريج والاستنباط كارتياضهم.
(4) من (أ) و (خ) ، وليست في (ب) .
(5) من (أ) و (د) و (ح) ، وفي (ب) : ينبسطون، وفي (ص) : يَسْتَنْبِطُون.
(6) من (أ) ، وفي (ب) : انبساط، وفي (ح) : كبسط، وفي (ص) : استنباط، وفي (د) : كتبسيط.