وَهُوَ أَصْوَبُ وَأَسلَمُ لِلعَامَّةِ وَأَشبَاهِهِمْ، مِمَّنْ يُدْغِلُ قَلْبَهُ بِالْخَوضِ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ قَدِ اعْتَقَدَ اعْتِقَادًا بَاطِلًا مُفَصَّلًا، فَفِي إِلْزَامِهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ؛ صَرْفٌ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الاِعْتِقَادِ [الْبَاطِلِ] [1] بِمَا هُوَ أَهْوَنُ وَأَيْسَرُ وَأَسلَمُ.
* وَإِذَا عَزَّرَ وَلِيُّ الْأَمْرِ مَنْ حَادَ مِنْهُمْ عَنْ هَذِهِ الطَّريقَةِ؛ فَقَدْ تَأَسَّى بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- فِي تَعْزِيرِ [صَبِيغَ بْنَ عِسْلٍ] [2] الَّذِي كَانَ يَسْأل عَنِ الْمُتَشَابِهَاتِ عَلَى ذَلِكَ.
وَالْمُتكَلِّمُونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ مُعْتَرِفُونَ بِصَحَّةِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَأَنهَا أَسْلَمُ لِمَنْ سَلِمَتْ لَهُ [3] .
حَتَّى الْغَزَالِيُّ -أَخِيرًا- فَإِنَّهُ قَال:"كُلُّ مَنْ يَدْعُو الْعَوَامَّ إِلَى الْخَوضِ فِي هَذَا؛ فَلَيْسَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ، بَلْ مِنَ الْمُضِلِّينَ، وَهُوَ كَمَنْ يَدْعُو صَبِيًّا يَجْهَلُ السِّبَاحَةَ إِلَى خَوْضِ الْبَحْرِ" [4] .
وَقَال:"الصَّوَابُ لِلخَلْقِ إِلَّا النَّادِرَ سُلُوكُ مَسْلَكِ السَّلَفِ [5] فِي الإْيمَانِ الْمُرْسَلِ، وَالتَّصْدِيقِ الْمُجْمَلِ، وَمَا قَالهُ اللهُ [- تَعَالى-] [6] أَوْ [7] رَسُولُهُ [-صلى الله عليه وسلم] [8] "
(1) من (أ) .
(2) في (ب) : صبيع بن عسيل، وكُتِبَ فوقها (كذا) ، وفي (د) : ضبيع بن عسل.
(3) انظر: (أدب المُفتي) : 155.
(4) ذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي) : 156.
(5) ونقل ابن الصلاح العبارة عن الغزالي بصيغة مختلفة وهي:"الصواب للخلق كلهم إلا الشاذ النادر الذي لا تكاد تسمح الأعصار بواحد منهم سلوك "ولا أدري لما هذا الاستثناء؟
(6) من (أ) .
(7) في (ب) : و.
(8) من (أ) .