وَقَال أَيْضًا:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ" [1] .
وَالثَّالِثُ: يَجْتَهِدُ فِي الْأَوْثَقِ، فَيَأْخُذُ بِفَتْوَى الْأَعْلَمِ الْأَوْرَعِ.
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ، وَالآخَرُ أَوْرَعَ؛ فَمَذْهَبَانِ، كَمَا سَبَقَ.
وَالرَّابعُ: يَسْأل مُفْتِيًا آخَرَ فَيَعْمَلُ بِفَتْوَى مَنْ يُوَافِقُهُ؛ لِلتَّعَاضُدِ، كَتَعَدُّدِ [2] الأْدِلَّةِ وَالرُّوَاةِ؛ لِزِيَادَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ.
وَالْخَامِسُ: يَتَخَيَّرُ، فَيَأْخُذُ بِقَوْلِ أَيِّهِمَا شَاءَ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ [3] :"إِذَا تَسَاوَى الْمُفْتِيَانِ عِنْدَهُ."
وإِنْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا؛ تَعَيَّنَ قَوْلُهُ"."
وَقِيلَ [4] :"عَلَيْهِ [5] أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَبْحَثَ عَنْ أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ -وَإِنْ كَانَ قَائِلُهُ مَرْجُوحًا- فَإِنَّهُ حُكْمُ التَّعَارُضِ، وَقَدْ وَقَعَ، وَلَيْسَ كَالتَّرْجِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ عِنْدَ الاسْتِفْتَاءِ؛ فَلْيَبْحَثْ إِذَنْ عَنِ الأوْثَقِ مِنَ الْمُفْتَينِ فَيَعْمَلَ بِفُتْيَاهُ" [6] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في (المسند) رقم: 5866، والطبراني في (المعجم الكبير) رقم: 10030 و 11880، وابن أبي شيبة في (المصنف) رقم: 26471 - 26476، والبزار في (البحر الزخار) رقم: 5998، وابن حبان في (صحيحه بترتيب ابن بلبان) رقم: 354 و 2742 و 3568، والشهاب في (مسنده) رقم: 1079، والبيهقي في (السُّنن الكبرى) رقم: 5415.
(2) تصحَّفت في (ب) إلى: كعدد.
(3) القائل هو: أبو نصر بن الصَّبَّاغ. (أدب المُفتي) : 165.
(4) القائل هو: ابن الصلاح في (أدب المُفتي) : 165.
(5) من (أ) و (د) ، وفي (ب) : يلزمه.
(6) من (أ) و (د) ، وفي (ب) : بفتواه.