فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 588

والكتاب الثاني: تفسير غريب القرآن «1» ، لأبي محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة.

وهذا الكتاب في حقيقة أمره كما ذكر المؤلف والمحقق متمم لكتاب تأويل مشكل القرآن. وقال المؤلف في مقدمة تفسير الغريب: «ثم نبتدئ في تفسير غريب القرآن دون تأويل مشكله، إذ كنا قد أفردنا للمشكل كتابا جامعا كافيا بحمد اللّه ... » «2» .

وقد أكثر ابن قتيبة من الإشارة إلى كتاب تأويل مشكل القرآن والإحالة عليه، بما لا يدع مجالا للشك في ارتباط الكتابين ارتباطا وثيقا.

وعلى هذا يمكن القول بأن الكتابين من مصادر ابن التركماني في غريبه؛ لأن كلّا منهما متمم للآخر، ودل على ذلك نقول عدّة نقلها صاحبنا من الكتابين.

ويخبر ابن قتيبة عن كتابه في الغريب بأن كتابه مستنبط من كتب المفسرين، وأصحاب اللغة العالمين؛ وأنه لم يخرج فيه عن مذاهبهم ومعانيهم، ولم يتكلف في شيء منه إلّا الإفصاح عن ألفاظهم بلفظه، واختياره في تأويل الحرف أولي الأقوال في لغة العرب، وأشبهها بقصة الآية. «3»

ولقد اعتمد ابن قتيبة على كتاب معاني القرآن للفراء ومجاز القرآن لأبي عبيدة، أكبر اعتماد، وانتفع بهما انتفاعا عظيما؛ حتي إنه في بعض المواطن كان ينقل لفظهما بنصه وفصه، ولم يكن ابن قتيبة مجرد ناقل لكلامهما أو كلام غيرهما، بل إنه أخذ من الجميع أخذ العالم البصير الذي يعرف ما يأخذ وما يذر، وتظهر شخصيته في كتابه قوية واضحة المعالم بينة القسمات؛ وكثيرا ما نقد رأي أبي عبيدة والفراء نقدا جريئا لاذعا حينا وهادئا أحيانا.

ولقد كان كتاب ابن قتيبة هذا مصدرا مهما لكثير ممن جاءوا بعده: سواء منهم من ألف في تفسير القرآن عامة، وتفسير غريبه خاصة؛ كالقرطبي والفخر الرازي وأبي حيان الأندلسي. «4»

(1) بتحقيق السيد أحمد صقر، ط. دار الكتب العلمية 1398 ه- 1978 م بيروت. وله غير طبعة.

(2) انظر مقدمة مشكل القرآن 32 (بتحقيق السيد أحمد صقر ط. 2 دار التراث 1393 ه- 1973 م القاهرة) وتفسير غريب القرآن 3.

(3) مقدمة تفسير غريب القرآن (ب) .

(4) مقدمة تفسير غريب القرآن، لابن قتيبة (ج، د)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت