الحمد لله الذي رفع مكانة العلماء العاملين، فقال عزوجل: [يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ] ( [1] ) ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، إمام العلماء، وقائد المصلحين، القائل في سنته الغراء،: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سلك الله به طريقاً إلى الجنة) ( [2] ) ، صلى الله عليه وعلى أله وأصحابه العلماء العاملين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فكم شوَّه كثير من المسلمين اليوم بسلوكهم وتصرفاتهم من صورة الإسلام الصافية الناصعة، ولو فتشت عن هذه الصورة في صفوف كثير من العلماء على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم؛ فقلَّما تجدها صحيحة كاملة أو صافية نقية، وإنما تجدها وقد شابها من الشوائب الشيء الكثير.
ولهذا؛ يتميز العلماء العاملون في كل جيل ومصر بأنهم هم الذين يوضع لهم القبول في الأرض، ويقبل منهم الناس، ويسمعون لهم، ويقدمون فتاواهم على غيرهم.
ويعدُّ علامة القصيم الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي واحداً من هؤلاء؛ بما منحه الله من سعة في العلم، وتفوُّق في فهم النصوص، صاحب ذلك إخلاص صادق وورع وزهد وسلوك حميد وأخلاق عالية وبذل للعلم في كل مناسبة. فهذه الأمور وغيرها أهَّلت هذا العالم لأن يكون في طليعة العلماء. الراسخين في هذا العصر.
وإن من الوفاء له ـ وقد تعلَّمنا على يدي طلابه وهم بحمد لله كثير ـ أن نقدم ترجمة ضافية لحياته، استقيناها مما كُتب عنه ـ وهو يسير ـ، وركزنا على ما كتبه عنه طلابه، ثم مما أخذناه مشافهة من بعض طلابه؛
وإني بهذه المناسبة أسجل اعترافي بالتقصير وعدم الوفاء بحق هذا الإمام، ولكن بذلت جهدي على حد قول الشاعر:
ولكنَّ البَلادَ إِذا اقشعَرتْ *** وصُوِّح نَبتُها رُعِيَ الهِشيمُ