فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 1343

"لمَّا كان قوله تعالى: ( إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) يدل على استواء الناس في الأصل ؛ لأن أباهم واحد ، وأمهم واحدة ، وكان في ذلك أكبر زاجر عن التفاخر بالأنساب ، وتطاول بعض الناس على بعض: بيَّن تعالى أنه جعلهم شعوبًا ، وقبائل لأجل أن يتعارفوا ، أي: يعرف بعضُهم بعضًا ، ويتميز بعضهم عن بعض ، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ، ويتطاول عليه ، وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض ، وأكرم منه: إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب ، وقد بيَّن الله ذلك هنا بقوله: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) فاتضح من هذا: أن الفضل ، والكرم ، إنما هو بتقوى الله ، لا بغيره من الانتساب إلى القبائل ، ولقد صدق من قال:"

فقد رفع الإسلام سلمان فارس *** وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب

وقد ذكروا أن سلمان رضي الله عنه كان يقول:

أبي الإسلام لا أب لي سواه *** إذا افتخروا بقيس أو تميم

وهذه الآيات القرآنية ، تدل على أن دين الإسلام سماوي صحيح ، لا نظر فيه إلى الألوان ، ولا إلى العناصر ، ولا إلى الجهات ، وإنما المعتبر فيه: تقوى الله جل وعلا ، وطاعته ، فأكرم الناس ، وأفضلهم: أتقاهم لله ، ولا كرم ، ولا فضل لغير المتقي ، ولو كان رفيع النسب"انتهى ."

"أضواء البيان" ( 7 / 417 ، 418 ) .

ثانيًا:

ولا يشك مسلم أن الله تعالى قد فضَّل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بفضائل متعددة ، وأوجب علينا محبتهم ، ورعايتهم ، لكن ننبه على أن ذلك للمؤمن منهم ، لا لكل منتسب إليهم ، وأن هذه الفضائل لا تدعو للتفاخر ، بل تدعو لشكر المنعِم عز وجل ، واحترام الآخرين ، وتقدير تلك المحبة والرعاية منهم .

وفي جواب السؤال رقم (121948) بينَّا تلك الفضائل لآل البيت ، فلتنظر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت