ولما كان الفخر بالأنساب من كبائر الذنوب: وجب عليك التنبه لنفسك في موقفك مع الآخرين ، وطريقة تعاملك معهم ، وقد ورد النهي عن التفاخر بالأنساب في أحاديث كثيرة:
1.منها: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآْبَاءِ ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلاَنِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ ) رواه الترمذي ( 3270 ) ، وأبو داود ( 5116 ) وحسَّنه الألباني في"صحيح الترمذي".
والعبية - بضم العين وكسرها -: الكبر والفخر ، الجِعلان: دويبة سوداء ، كالخنفساء تدير الخراء بأنفها .
قال المباركفوري - رحمه الله -:
"قال الخطَّابي: معناه: أن الناس رجلان: مؤمن تقي فهو الخيِّر الفاضل ، وإن لم يكن حسيبًا في قومه ، وفاجر شقي فهو الدني وإن كان في أهله شريفًا رفيعًا . انتهى ."
وقيل: معناه أن المفتخر إما مؤمن تقي ، فإذن لا ينبغي له أن يتكبر على أحد ، أو فاجر شقي فهو ذليل عند الله ، والذليل لا يستحق التكبر ، فالتكبر منفي بكل حال"انتهى نقلًا من"تحفة الأحوذي" ( 10 / 317 ) ."
2.ومنها: حديث أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَْحْسَابِ ، وَالطَّعْنُ فِي الأَْنْسَابِ ، وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ ، وَالنِّيَاحَةُ ) رواه مسلم ( 934 ) .
قال عبد الرؤوف المناوي - رحمه الله -:
" ( أربع ) أي خصال أربع كائنة ."