فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1343

ولهذا قال الله تعالى في أعظم سورة في القرآن ( إياك نعبد وإياك نستعين ) للدلالة على أن التوحيد والإخلاص شرط في صحة العمل ، والشرط الثاني بعده مباشرة: ( اهدنا الصراط المستقيم ) ، فلا تصح العبادة إلا على النهج السليم ، والصراط المستقيم ، الذي شرعه الله تعالى بمتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) رواه مسلم ( 1718 ) أي: فعمله مردود عليه ، ولا يقبل منه ، فإذا تخلف أحد هذين الشرطين عن العمل (الإخلاص لله ، والمتابعة لشرعه) لم يستفد صاحبه منه ، فمن أراد الخير والأجر ورضى الرب سبحانه فليعبده وليتقرب إليه بما شرع ، قال سبحانه: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) آل عمران/31 .

فلا تكفي النية الصالحة ، ولا تشفع لصاحبها إذا خالف الشرع ، وعبد الله تعالى بشيء من البدع ، وكثير من أهل البدع - بسبب جهلهم - اخترعوا هذه البدع ليتقربوا بها إلى الله !!

ولهذا لما أنكر ابن مسعود رضي الله عنه على المجتمعين على ذكر الله ، لما أنكر عليهم اجتماعهم ، واعتذروا بحسن نيتهم وأنهم لم يريدوا إلا الخير ، قال لهم: ( وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ ) رواه الدارمي (204) ، فلا يكفي حسن النية بمفرده حتى يصيب الإنسان الخير ، وينال الثواب والقرب من الله ، بل لا بد مع ذلك من موافقة الشرع ، واجتناب البدع .

وربما تشفع النية الصالحة لصاحبها في مسألتين:

الأولى: في تحويل العادات إلى عبادات .

فالنية الصالحة تجعل العادة عبادة ، يثاب عليها صاحبها ، فينوي بالطعام والشراب التقوي على طاعة الله تعالى ، وينوي بالزواج إعفاف نفسه وزوجته ، وهكذا .

والثانية: في كسب الأجر دون عمل إذا كانت النية جازمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت