فهرس الكتاب
فإذا ما تنازع في هذا المسجد طائفتان إحداهما ذات عقيدة سلفية صحيحة ، والأخرى ذات عقيدة منحرفة ، وجب على أصحاب العقيدة الصحيحة أن يتمسكوا به ، وألا يتركوه لأهل البدع والزيغ والانحراف ، وخاصة إذا لم يكن بالبلد إلا هذا المسجد ، ولم يمكن إنشاء غيره ، فإن أهل الإيمان متى تركوه لأهل البدعة ، صاروا بغير مسجد ، وتركوا بيت الله لهؤلاء المنحرفين يقيمون فيه البدعة ، وقد يشركون فيه بالله .
وإذا قدر أن أهل السنة لم يقدروا إلا على السيطرة على الطابق الثاني منه ، فلا شك أن ذلك أفضل لهم من ألا يكون لهم مكان ألبتة ، وخير لهم من أن يحرموا من مكان يقيمون فيه جمعتهم وجماعتهم ، وينشرون فيه دعوتهم إلى الله ، فعليهم أن يستمسكوا به وألا يتركوه ، ولا يسلموه لهذه الطائفة المنحرفة ، وصلاتهم فيه صحيحة وعبادتهم فيه مقبولة إن شاء الله ، وقد تبين من السؤال أهمية وجود أهل السنة في هذا المكان ، فقد انتقل خيرهم إلى غيرهم ، فاعتنق مذهب السلف ، وترك بدعته ، وقد قال الله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن/ 16.
قال الشيخ السعدي رحمه الله:
"هذه الآية تدل على أن كل واجب عجز عنه العبد: أنه يسقط عنه ، وأنه إذا قدر على بعض المأمور ، وعجز عن بعضه ؛ فإنه يأتي بما يقدر عليه ، ويسقط عنه ما يعجز عنه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) متفق عليه ."
ويدخل تحت هذه القاعدة الشرعية من الفروع ما لا يدخل تحت الحصر"."
انتهى من"تفسير السعدي" (ص 868) .
ولا شك أن ترك هذا المكان بأيدي الرافضة ، بالكلية ، فيه من الصد عن سبيل الله ما لا يخفى على عاقل ، وسوف يكون سببا لأن يترك كثير من أهل السنة صلاة الجمعة والجماعة مطلقا ، حتى لا يصليها مع الرافضة .
وسوف يكون سببا أيضا للتمكين لأهل البدعة من إقامة بدعتهم من غير مزاحم لها ولأهلها من السنة .