الثالث: أنهم قصدوا بذلك تحقيق قول الله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ؛ فقد كان عنده محفوظا ، وأخبرنا أن يحفظه بعد نزوله ، ومن حفظه تيسير الصحابة لجمعه ، واتفاقهم على تقييده وضبطه .
الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتبه كتبته بإملائه إياه عليهم ، وهل يخفى على متصور معنى صحيحا في قلبه أن ذلك كان تنبيها على كتبه وضبطه بالتقييد في الصحف ، ولو كان ما ضمنه الله من حفظه لا عمل للأمة فيه لم يكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إخبار الله له بضمان حفظه ، ولكن علم أن حفظه من الله بحفظنا وتيسيره ذلك لنا وتعليمه لكتابته وضبطه في الصحف بيننا .
الخامس: أنه ثبت"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو"؛ وهذا تنبيه على أنه بين الأمة مكتوب مستصحب في الأسفار .
قال أبو بكر بن العربي: هذا من أبين الوجوه عند النظار .
انظر"أحكام القرآن" ( 2 / 612 ) .
وأما قولك إضافة عمر شيئًا جديدًا للأذان ، فلا نعرفه ، ولكن لعلك تقصد إضافة عثمان للنداء الأول لصلاة الجمعة وهذا صحيح ، حيث كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أذانًا واحدًا ، فلما تولى عثمان الخلافة واتسعت المدينة رأى عثمان أن يُنادى للجمعة قبل الوقت حتى يتأهب الناس للصلاة ، وهو ما يُسمى بالأذان الأول .