فهرس الكتاب
فَالْخَوَاصُّ الَّتِي تَظْهَرُ لِلْخَلْقِ مِنْ أَوْصَافِ الْأَنْبِيَاءِ ، الصِّدْقُ لِلَّهِ ، وَالثَّقَةُ بِاللَّهِ، وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا دُونَ اللَّهِ ، وَذَلِكَ فِي صِدْقِ الْقَوْلِ ، وَشَجَاعَةِ الْقَلْبِ ، وَسَخَاوَةِ النَّفْسِ ، هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ أَخَصِّ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَظْهَرُ لِلنَّاسِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ لَا يَطَلِّعُ عَلَيْهِ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ.
ثُمَّ وُجِدَتْ أَكْثَرُ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِي أَبِي بَكْرٍ، أَكْثَرَ مِمَّا وُجِدَتْ فِي عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ، ثُمَّ لَمْ يُخْبِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَوَ كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ لَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَكِنْ قَالَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، لِيعْلَمَ أَنَّ النُّبُوَّةَ بِالْمَشِيئَةِ وَالِاصْطِفَاءِ لَا بِالْأَسْبَابِ.
وَقَوْلُهُ: ( لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ) لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ، وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا ، كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ، جَازَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ". انتهى باختصار من"بحر الفوائد" (ص 283) ."
-ومنها: أنه خص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الواقعات التي نزل القرآن بها ، فوافق فيها قوله ، ما نزل من القرآن بعد ؛ فكان قريبا من النبوة قربه من القرآن ، إلا أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم.
قال المناوي رحمه الله: