فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 1343

"قال ابن حجر: خص عمر بالذكر: لكثرة ما وقع له في زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم من الواقعات التي نزل القرآن بها ، ووقع له بعده عدة إصابات".

انتهى من"فيض القدير" (5/ 325) .

وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ( أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ) رواه البخاري (4416) ، ومسلم (2404) .

فكان عليّ قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم ، باعتبار قرب نسبه منه مع ما يتحلى به من الإيمان ، فكذلك هنا .

ولذلك فإن العلماء إنما يذكرون هذا الحديث في باب فضائل عمر ، ولا يذكره واحد منهم ليستدل به على أنه أفضل من أبي بكر ؛ لإطباقهم على أن أبا بكر أفضل الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، بعد ذكر الحديث السابق ، وعدة أحاديث في مقام عمر رضي الله عنه ، وأنه ملهم ، محدَّث:

"ومع هذا ، فالصديق أكمل منه ؛ فإن الصديق كمل في تصديقه للنبي ، فلا يتلقى إلا عن النبي ، والنبي معصوم ، والمُحَدَّث كعمر: يأخذ أحيانا عن قلبه ما يلهَمُه ، ويحدَّث به ؛ لكن قلبه ليس معصوما ، فعليه أن يعرض ما ألقي عليه على ما جاء به الرسول ، فإن وافقه: قبله ، وإن خالفه رده ."

ولهذا قد رجع عمر عن أشياء ، وكان الصحابة يناظرونه ، ويحتجون عليه ؛ فإذا بُيِّنت له الحجة من الكتاب والسنة: رجع إليها ، وترك ما رآه .

والصديق: إنما يتلقى عن الرسول ، لا عن قلبه ؛ فهو أكمل من المحدَّث ، وليس بعد أبي بكر صدِّيق أفضل منه ، ولا بعد عمر محدَّث أفضل منه .""

انتهى من"الرد على المنطقيين" (514) .

وراجع للفائدة جواب السؤال رقم: (7186) .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت