فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1343

وهذا المسلك سلكه كثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين ، كأبي زرعة (ت264هـ) ، وأبي داود (275هـ) ، وأبي حاتم (ت277هـ) ، والترمذي (279هـ) ، والنسائي (303هـ) ، والدارقطني (385هـ) ، والبيهقي (458هـ) ، وابن تيمية (ت728هـ) ، وابن حجر (ت852هـ) ، كلهم تجد في نقداتهم ما ينال نزرا من أحاديث الصحيحين ، قبل تخريجها فيهما أبو بعد ذلك ، في مباحثة علمية منصفة ومنهجية ، بل إن بعض أحاديث"صحيح مسلم"لا يقبلها البخاري نفسه ، وبعض أحاديث"صحيح البخاري"لا يسلم بها الإمام مسلم نفسه .

ونحن لسنا في صدد المحاكمة بين الشيخين البخاري ومسلم وبين كل من انتقد بعض ما فيهما من المحدثين والعلماء ، فذلك ميدان فسيح خاض فيه الكثير من العلماء ، وصنفت فيه المؤلفات الكبيرة والعظيمة ، من أوسعها"هدي الساري"للحافظ ابن حجر رحمه الله ، ولكن المقصود هنا التفريق بين منهج هؤلاء الذي لا ينبغي أن ينكر ولا أن يصادر بدعوى تحقق الإجماع على صحة كل ما في الصحيحين ، ومنهج أولئك الذين يسعون إلى هدم منزلة الكتابين والوضع من شأنهما لدى الناس .

وقد تميزت مدرسة المحدثين المنضبطة عن غيرها من المدارس التي وجهت بعض الانتقادات إلى الصحيحين بالسمات الآتية:

"السمة الأولى: سلامة الدافع وعدم الانحياز: أعني بذلك سلامة الدافع نحو النقد ، وأنه ليس محل شك وريبة ."

السمة الثانية: اتباع القواعد الحديثية .

السمة الثالثة: المحافظة على مضمون النص لاعتبارات أخرى ، إما لأن النقد موجه أصلا لبعض الأسانيد دون المتون ، وإما لجريان العمل على مضمون الحديث ، تحت أبواب: قبول المرسل ، ومنح حكم الرفع للموقوف ، وقبول حديث مجهول الحال ، ونحو ذلك ، في حين أنك تجد أبرز سمات النقد المعاصر لأحاديث الصحيحين التنكر لمتن الحديث ، والاستهزاء بمضمونه ، والطعن في كل من يصدقه ، وتصنيفه في دائرة الخرافة التي يجب السعي في تطهير الدين منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت