فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 1343

السمة الرابعة: تقدير الخلاف ، وقبول الاحتمال ، من خلال تلطيف العبارة ، واستعمال الكلمات المناسبة ، كقول: وهذا أشبه ، وهذا أصح.. ونحو ذلك .

السمة الخامسة: قلة الانتقاد ، لأن انضباط العملية النقدية يضيق الباب أمام الناقد ، فلا يجرؤ على النقد إلا بما ظهر برهانه ، وثبتت أدلته ، ولذلك كانت الأحاديث المنتقدة - التي تصفو بعد استبعاد الأنواع المذكورة في بداية البحث - قليلة جدا ، وقد وصفها الحافظ ابن الصلاح بأنها"أحرف يسيرة"، في حين أنها عند المدرسة المعاصرة المضطربة بالمئات ، حتى اضطرت بعضهم إلى فصلها في كتاب خاص بعنوان:"ضعيف صحيح البخاري""انتهى باختصار نقلا عن بحث بعنوان:"المنهجية المنضبطة لدى النقاد المتقدمين في تعليل بعض أحاديث الصحيحين" (ص/17-20) ، بحث مقدم لمؤتمر"الانتصار للصحيحين"في الجامعة الأردنية ."

ثانيا:

من تأمل في هذه السمات الخمسة ، وتأمل الفرق بين المدرستين ، ثم قرأ بإنصاف مباحث الشيخ الألباني رحمه الله في انتقاده لبعض أحاديث الصحيحين أدرك أن الشيخ رحمه الله سار وفق المنهجية المنضبطة ، متابعا مَن سبقه مِن المحدثين في نقد بعض روايات الصحيحين ، وأن ذلك النوع من النقد ليس طعنا في السنة ، وليس مخالفا لإجماع العلماء ، بل هو امتداد لجهود سابقة معروفة في مناقشة الصحيحين ، ولكن ضمن أصول الحوار والنقد المتبعة ، وملتزما بجميع السمات السابقة التي من أهمها ، اتباع القواعد الحديثية ، والمحافظة على هيبة الصحيحين في قلوب الناس ، وذلك لا يعني عدم وقوع الخطأ في بعض أحكام الشيخ رحمه الله على أحاديث الصحيحين ، ولكنه خطأ في الجزئيات وليس في الكليات ، فمثله يغتفر كما اغتفر لكثير من النقاد والمحدثين .

وننقل هنا من كلام الشيخ رحمه الله ما يدل على التزامه بالمنهجية المنضبطة ، حيث يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت