فهرس الكتاب
3-وأما المنافقون ، فإن كان المراد بهم أهل النفاق الأكبر ، الذين يظهرون في الدنيا أنهم من المؤمنين ، في حين أنهم يسرون الكفر في قلوبهم ، ويخفونه عن الناس ؛ فهؤلاء شر حالا من الكفار والمشركين ، ولذلك فمصيرهم في أسفل دركات جهنم ، كما قال الله تعالى: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ) النساء/145 .
4-وأما إن كان المراد بالمنافقين: من وقع في شيء من النفاق العملي ، كالكذب في شيء من حديثه ، أو خيانة الأمانة ، أو الغدر في الوعد ، أو وقع في شيء من الشرك الأصغر ، كيسير الرياء ، أو الحلف بغير الله ، أو وقع في شيء من المعاصي الكبيرة ، أو الصغيرة ، فهذا لا يكفر بمجرد ذلك ، ولا يخرج به من الإسلام ، ولا يخلد به في جهنم ، إذا مات على التوحيد ؛ بل أمره إلى الله ؛ إما يعذبه بذنبه ، ثم يدخله الجنة بما معه من التوحيد ، وإما أن يتفضل عليه ابتداء ، فيدخله الجنة ، ويعفو له عن ذنبه الذي وقع فيه . روى البخاري (6933) ومسلم (1655) عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ... ذَاكَ جِبْرِيلُ عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ ، فَقَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ !! فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب