فهرس الكتاب
ودخل أبو الدرداء وأبو أمامة رضي الله عنهما على معاوية: فقالا له:"يا معاوية ، علام تقاتل هذا الرجل ؟ فو الله إنه لأقدم منك ومن أبيك سِلْمًا ، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحق بهذا الأمر منك ؟ فقال: أقاتله على دم عثمان ، وأنه أوى قتلته ، فاذهبا إليه فقولا له فليُقِدنا من قتلة عثمان ، ثم أنا أول من يبايعه من أهل الشام"انتهى ."البداية والنهاية" ( 10/508 ) .
فمعاوية رضي الله عنه ومن معه كانوا يعتقدون أن جيش علي رضي الله عنه فيه قتلة ، فهم يقاتلونهم دفعا لصيالهم عليهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لما رأى علي رضي الله عنه وأصحابه أنه يجب عليهم طاعته ومبايعته ، إذ لا يكون للمسلمين إلا خليفة واحد ، وأنهم خارجون عن طاعته يمتنعون عن هذا الواجب ، وهم أهل شوكة ، رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا هذا الواجب ، فتحصل الطاعة والجماعة ."
وهم -أي معاوية وأصحابه - قالوا: إن ذلك لا يجب عليهم ، وأنهم إذا قوتلوا على ذلك كانوا مظلومين ، قالوا: لأن عثمان قتل مظلوما باتفاق المسلمين ، وقتلته في عسكر علي ، وهم غالبون لهم شوكة ، فإذا امتنعنا ، ظلمونا واعتدوا علينا . وعلي لا يمكنه دفعهم ، كما لم يمكنه الدفع عن عثمان ؛ وإنما علينا أن نبايع خليفة يقدر على أن ينصفنا ، ويبذل لنا الإنصاف"انتهى من"مجموع الفتاوى" ( 35 / 72-73 ) ."
وقال أيضا "... لكن قاتلوا مع معاوية لظنهم أن عسكر علي فيه ظلمة - يعني قتلة عثمان - يعتدون عليهم كما اعتدوا على عثمان ، وأنهم يقاتلونهم دفعا لصيالهم عليهم ...."انتهى من"منهاج السنة " ( 4/ 383) .
وبسبب هذا الالتباس الحاصل: اعتزل عدد كبير من الصحابة القتال ، ولم يقاتلوا لا مع علي رضي الله عنه ولا مع معاوية رضي الله عنه ، منهم كبار الصحابة كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهم .