فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 1343

وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً وَيَقُولُ: ( ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) رواه البخاري (3746) . والصلح الذي قام به الحسن رضي الله عنه كان بين أصحابه وأصحاب أبيه علي رضي الله عنه ، وأصحاب معاوية ، فيكون هذا الحديث نصا في إثبات الإسلام للطائفتين .

والحاصل: أن البغي المذكور هنا: ذنب كباقي الذنوب ؛ قد يصدر من المسلم من غير تأوّل ؛ فيكون إثما ، وقد يصدر منه على سبيل التأوّل والاجتهاد ، غير قاصد للبغي ، إذا كان من أهل الاجتهاد ، كالصحابة رضوان الله عليهم ؛ فيكون معذورا إن شاء الله تعالى ، ومعاوية رضي الله عنه ومن معه كانوا مجتهدين في قتالهم لعلي رضي الله عنه .

فمعاوية كان ولي دم عثمان ، فكان يطالب بالقصاص من قتلته الذين التحقوا بجيش علي رضي الله عنه ،

وقد جاء أبو مسلم الخولاني وأناس إلى معاوية ، وقالوا:"أنت تنازع عليا ، أم أنت مثلُه ؟ فقال: لا والله ، إني لأعلم أنه أفضل مني ، وأحق بالأمر مني ، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما ، وأنا ابن عمه ، والطالب بدمه ؟ فائتوه ، فقولوا له ، فليدفع إلي قتلة عثمان ، وأسلم له . فأتوا عليا ، فكلموه ، فلم يدفعهم إليه""سير أعلام النبلاء" ( 3/ 140 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت