فهرس الكتاب
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً وَيَقُولُ: ( ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) رواه البخاري (3746) . والصلح الذي قام به الحسن رضي الله عنه كان بين أصحابه وأصحاب أبيه علي رضي الله عنه ، وأصحاب معاوية ، فيكون هذا الحديث نصا في إثبات الإسلام للطائفتين .
والحاصل: أن البغي المذكور هنا: ذنب كباقي الذنوب ؛ قد يصدر من المسلم من غير تأوّل ؛ فيكون إثما ، وقد يصدر منه على سبيل التأوّل والاجتهاد ، غير قاصد للبغي ، إذا كان من أهل الاجتهاد ، كالصحابة رضوان الله عليهم ؛ فيكون معذورا إن شاء الله تعالى ، ومعاوية رضي الله عنه ومن معه كانوا مجتهدين في قتالهم لعلي رضي الله عنه .
فمعاوية كان ولي دم عثمان ، فكان يطالب بالقصاص من قتلته الذين التحقوا بجيش علي رضي الله عنه ،
وقد جاء أبو مسلم الخولاني وأناس إلى معاوية ، وقالوا:"أنت تنازع عليا ، أم أنت مثلُه ؟ فقال: لا والله ، إني لأعلم أنه أفضل مني ، وأحق بالأمر مني ، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما ، وأنا ابن عمه ، والطالب بدمه ؟ فائتوه ، فقولوا له ، فليدفع إلي قتلة عثمان ، وأسلم له . فأتوا عليا ، فكلموه ، فلم يدفعهم إليه""سير أعلام النبلاء" ( 3/ 140 ) .