فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ثم ( إن عمارا تقتله الفئة الباغية ) ليس نصا في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه ؛ بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته ، وهي طائفة من العسكر ، ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها . ومن المعلوم أنه كان في المعسكر من لم يرض بقتل عمار: كعبد الله بن عمرو بن العاص وغيره ؛ بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار ، حتى معاوية ، وعمرو"انتهى من"مجموع الفتاوى" ( 35 / 77 ) .
ب- البغي لا يخرج صاحبه عن دائرة الإيمان بنص القرآن الكريم قال الله تعالى: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) الحجرات ( 9-10 ) فسمّاهم مؤمنين وجعلهم إخوة ، مع وجود الاقتتال والبغي .
قال زياد بن الحارث:"كنت الى جانب عمار بن ياسر بصفِّينَ ، وركبتي تمس ركبته . فقال رجل: كفر أهل الشام . فقال عمار: لا تقولوا ذلك ؛ نبينا ونبيهم واحد ، وقبلتنا وقبلتهم واحدة ؛ ولكنهم قوم مفتونون جاروا عن الحق ، فحق علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا اليه"رواه ابن أبي شيبة (37841 ) .
وعند محمد بن نصر بسنده عن مكحول:"أن أصحاب علي سألوه عمن قتل من أصحاب معاوية ماهم ؟ قال: هم مؤمنون"."منهاج السنة" ( 5/245 ) .