"مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ ، وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَوْضَحَ السَّبِيلَ ، وَمَنْ أَحَبَّ عُثْمَانَ فَقَدِ اسْتَنَارَ بِنُورِ الدِّينِ ، وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةَ الْوُثْقَى ، وَمَنْ قَالَ الْحُسْنَى فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ"انتهى.
رواه اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (7/1316)
وإذا تأمل العبد المنصف ما قدمه الخلفاء الراشدون لهذا الدين ، وعظيم منزلتهم عند رب العالمين وعند رسوله الكريم ، فسيكون ذلك سببا في حبه لهم وتعظيمه إياهم أكثر من أي شيء آخر ، بل أكثر من حبه نفسه وأهله وأبناءه ، حيث تصغر ذاته في ذواتهم الجليلة ، وتتضاءل مكانة كل شيء في قلبه دون مكانتهم ، ويعلم أن أكرم الخلق وحبيب الحق رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راض ، وعلق حبه بحبهم ، فلا شك أن ذلك سيبعث في قلبه حبا لهم لا يدانيه حب ولا تقدير ، وإذا رأينا في الدنيا من يقدم محبوبه من ولد أو زوجة أو صديق على نفسه ، فيضحي في سبيل سعادة محبوبه بماله أو بروحه ، أفلا يكون ذلك دافعا لتقديم حب الخلفاء الراشدين على النفس والأهل والناس أجمعين .
ولكننا مع ذلك نقول: من لم تنبعث في نفسه هذه المشاعر ، بسبب قلة العلم ، أو ضعف اليقين ، أو غير ذلك من العوارض التي تقطع السبيل ، فلا نقول بإثمه ، ولا باستحقاقه العذاب عند الله ، وإنما يوجه بالنصح والتعليم والتذكير .
وللتوسع ينظر فصل وجوب محبة صحابة رسول الله ، في رسالة بعنوان"عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام"، ناصر بن علي عائض حسن الشيخ (2/757-766)
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب