فهرس الكتاب
وإنما الخلاف على سبيل الانفراد ، فهذا فيه نزاع على قولين ، فالجمهور منهم الثلاثة: على عدم الجواز فلا يقال: قال أبو بكر - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان المعنى صحيحًا ، كما لا يقال: قال محمد عز وجل ، وإن كان عزيزًا جليلًا ؛ لأن هذا من شعار ذكر الله عز وجل ، وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم ، ولهذا لم يثبت شعارًا لآل أبي أوفى ولا لجابر وامرأته ، قال ابن كثير: وهذا مسلك حسن .
ثم المانعون اختلفوا في نوع المنع ، هل هو على التحريم ، أو الكراهة التنزيهية ، أو خلاف الأوْلى ؟
وذهب أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك ، قال النووي بعد ذكره الخلاف:
( والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه ؛ لأنه شعار أهل البدع ، وقد نهينا عن شعارهم .... إلخ ) .
ومعنى هذا التصحيح أن الحكم بالكراهة حادث لحدوث بدعة التشيُّع وإلا فالأصل الجواز ، ولهذا قال ابن كثير بعده:
( قلت: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي - رضي الله عنه - بأن يقال: عليه السلام ، من دون سائر الصحابة ، أو: كرَّم الله وجهه ؛ هذا وإن كان معناه صحيحًا لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك ، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم ، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه - رضي الله عنهم أجمعين - .
وذكر مُسندًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: لا تصح الصلاة على أحد إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالمغفرة ، ومُسندًا أيضًا عن عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله تعالى -: أما بعد: فإن ناسًا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة ، وإن ناسًا من االقصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ، ودعاؤهم للمسلمين عامة ويدعوا ما سوى ذلك أثر حسن ) ا هـ .