فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1343

رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 7 / 562 ) بإسناد حسن .

والذي يشرع في حقكم أن تحسنوا إليهم في بيت الله ، وأن تجتهدوا في بيان السنة لهم بكل سبيل ، وإذا أمكنكم منعهم من إقامة بدعتهم ، بعد سؤال أهل العلم ، والتحقق من أن هذا العمل المعين هو بدعة ؛ فلكم أن تمنعوهم ـ فقط ـ عن هذه البدعة ، لا أن تمنعوهم من المسجد بالكلية ، شريطة ألا يترتب على منعهم هذا فتنة بين المسلمين ، أو مفسدة هي أكبر من هذه البدعة التي تريدون منعها .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر ، بحيث لا يفرقون بينهما ; بل إما أن يفعلوهما جميعا ; أو يتركوها جميعا: لم يجز أن يؤمروا بمعروف ولا أن ينهوا من منكر ; [ بل ] ينظر: فإن كان المعروف أكثر أمر به ; وإن استلزم ما هو دونه من المنكر . ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه ; بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله ، والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله ، وزوال فعل الحسنات . وإن كان المنكر أغلب نُهي عنه ; وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف . ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه ، أمرا بمنكر ، وسعيا في معصية الله ورسوله . وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما . فتارة يصلح الأمر ; وتارة يصلح النهي ; وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي ، حيث كان المعروف والمنكر متلازمين ; وذلك في الأمور المعينة الواقعة ."

وأما من جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقا ، وينهى عن المنكر مطلقا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت