فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 1343

"وَمِنْ هَذَا الْبَابِ سُمِّيَ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَةً؛ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِالْكَلِمَةِ وَكَائِنٌ بِالْكَلِمَةِ وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ سُؤَالِ الْجَهْمِيَّة لَمَّا قَالُوا: عِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَالْقُرْآنُ إذَا كَانَ كَلَامَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إلَّا مَخْلُوقًا؛ فَإِنَّ عِيسَى لَيْسَ هُوَ نَفْسَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ خُلِقَ بِالْكَلِمَةِ عَلَى خِلَافِ سُنَّةِ الْمَخْلُوقِينَ فَخُرِقَتْ فِيهِ الْعَادَةُ وَقِيلَ لَهُ: كُنْ فَكَانَ ، وَالْقُرْآنُ نَفْسُ كَلَامِ اللَّهِ"انتهى من"مجموع الفتاوى" (6/18) .

فتبين بذلك وجه تسمية عيسى عليه السلام"كلمة الله"، وأن هذا أمر خاص به ، لم يشركه فيه أحد ، ولم يتسم به غيره من الأنبياء ، فضلا عن عامة الناس سواهم ، فلا يحل أن يسمى أحد من الناس بعده:"كلمة الله"؛ فإن كلام الله: هو صفة من صفات الله ، ليست مخلوقة .

ثالثا:

وكذلك التسمية بـ"آية الله"قد يراد بها معنى صحيح ، وقد يراد بها معنى غير صحيح ، فلاحتمالها المعنى غير الصحيح ينهى عنها .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

" (آية الله، حجة الله ، حجة الإسلام ) ألقاب حادثة لا تنبغي ، لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل."

وأما آية الله ، فإن أريد به المعنى الأعم ؛ فلا مدح فيه ، لأن كل شيء آية لله ، كما قيل:

وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد

وإن أريد المعنى الأخص ؛ أي: أن هذا الرجل آية خارقة ؛ فهذا في الغالب يكون مبالغا فيه، والعبارة السليمة أن يقال: عالم مفت ، قاض، حاكم ، إمام لمن كان مستحقا لذلك"انتهى من"مجموع فتاوى ورسائل الشيخ" (3/88) ."

ولما اشتهر هذا اللقب عند الشيعة خاصة ، وتفردوا به عن أهل السنة: قوي جانب المنع منه .

وينظر جواب السؤال رقم: (141081) ، ورقم: (134505) .

رابعا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت