فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 1343

التسمية بـ"روح الله"غير مشروعة أيضا ؛ لأن روح الله هو جبريل عليه السلام ، كما قال تعالى: ( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ) مريم/ 17 .

قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وقَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ والسُّدِّيُّ:"يعني جبرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ"قال ابن كثير:"وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ هُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ"انتهى من"تفسير ابن كثير" (5/ 194) .

ويراد به أيضا عيسى عليه السلام ، كما قال تعالى: ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) النساء/ 171 .

وفي حديث الشفاعة: ( ... وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ ... ) رواه البخاري (7440) ، ومسلم (193) .

قال ابن القيم رحمه الله:

"الرّوح الَّذِي نفخ فِي مَرْيَم: هُوَ الرّوح الْمُضَاف إِلَى الله ، الَّذِي اختصه لنَفسِهِ وأضافه إِلَيْهِ ، وَهُوَ روح خَاص من بَين سَائِر الْأَرْوَاح ، وَلَيْسَ بِالْملكِ الْمُوكل بالنفخ فِي بطُون الْحَوَامِل من الْمُؤمنِينَ وَالْكفَّار ؛ فَإِن الله سُبْحَانَهُ وكل بالرحم ملكا ينْفخ الرّوح فِي الْجَنِين ، فَيكْتب رزق الْمَوْلُود وأجله وَعَمله وشقاوته وسعادته ؛ وَأما هَذَا الرّوح الْمُرْسل إِلَى مَرْيَم: فَهُوَ روح الله الَّذِي اصطفاه من الْأَرْوَاح لنَفسِهِ ؛ فَكَانَ لِمَرْيَم بِمَنْزِلَة الْأَب لسَائِر النَّوْع ، فإن نفخته لما دخلت فِي فرجهَا: كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة لقاح الذّكر للْأُنْثَى ، من غير أَن يكون هُنَاكَ وَطْء"انتهى من"الروح" (155) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت