فهرس الكتاب
ب. وليس معنى هجران فاطمة رضي الله عنها لأبي بكرٍ رضي الله عنه الهجران المحرَّم ، فهي أجنبية عنه أصلًا .
قال بدر الدين العيني - رحمه الله -:
معنى هجرانها: انقباضها عن لقائه ، وعدم الانبساط ، لا الهجران المحرَّم مِن ترك السلام ، ونحوه ."عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (17 / 258) .
وقال - رحمه الله -:
قال المهلب: إنما كان هجرها انقباضًا عن لقائه ، وترك مواصلته ، وليس هذا من الهجران المحرم ، وأما المحرَّم من ذلك: أن يلتقيا ، فلا يسلم أحدهما على صاحبه ، ولم يَروِ أحدٌ أنهما التقيا وامتنعا من التسليم ، ولو فعلا ذلك: لم يكونا متهاجريْن ، إلا أن تكون النفوس مظهرة للعداوة ، والهجران ، وإنما لازمت بيتها ، فعبَّر الراوي عن ذلك بالهجران ."عمدة القاري" (15 / 20) .
ج. وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:
وكأنهم كانوا يعذرونه في التخلف عن أبي بكر في مدة حياة فاطمة ، لشغله بها ، وتمريضها ، وتسليتها عما هي فيه من الحزن على أبيها صلى الله عليه وسلم ؛ ولأنها لما غضبت من رد أبي بكر عليها فيما سألته من الميراث: رأى على أن يوافقها في الانقطاع عنه ."فتح الباري" (7 / 494) .
هـ. وقال - رحمه الله - أيضًا -:
قوله"كراهية ليحضر عمر"في رواية الأكثر:"لمحضر عمر"، والسبب في ذلك: ما ألِفوه من قوة عمر ، وصلابته ، في القول ، والفعل ، وكان أبو بكر رقيقًا ، ليِّنًا ، فكأنهم خشوا من حضور عمر كثرة المعاتبة التي قد تفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة ."فتح الباري" (7 / 494) .
و. وقال - رحمه الله -
قوله"ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك"بفتح الفاء من ننفس ، أي: لم نحسدك على الخلافة .
وقوله"استبددت"أي: لم تشاورنا ، والمراد بالأمر: الخلافة .
ز. قوله"لقرابتنا"أي: لأجل قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبًا " أي: لنا في هذا الأمر ."فتح الباري" (7 / 494) ."